الصفحة 40 من 350

تعلو رأسه هالة من الشعر الأشيب، وله لحية أشبه بلحية (تيس) ، كان وجها يوحي بذكاء صاحبه لكنه في مجمله صورة للخسة المناضلة، ويظهر فيه أنف طويل ساخر ترتكز عليه نظارتان، وكان أشبه ما يكون بوجه خروف وصوته كالثغاء.

كان غولدشتاين يلقي، كالعادة، خطابه الذي يشن فيه هجوما ضارية شريرا على مبادئ الحزب، وكان هجومه مليء بالتحامل والمبالغات،

حتى أن الطفل ليستطيع أن يستشف ذلك، إلا أنها مع ذلك كانت معقولة الدرجة تثير الفزع لدى المرء حينما يتنبه إلى أن هنالك أناس بسطاء، وأقل إدراكا لحقائق الأمور، قد ينخدعون بها. كان يصبح متهجمة على الأخ الكبير ويستنكر دكتاتورية الحزب، ويطالب بإرساء السلام مع أوراسيا على الفور، كما كان يطالب بحرية التعبير وحرية الصحافة وحرية عقد الاجتماعات وحرية الفكر. وكان يصيح بحماس هستيري منددة بالخيانة التي تعرضت لها الثورة من الداخل، كل ذلك بكلمات سريعة متلاحقة في محاكاة للأسلوب الخطابي الذي اعتاده خطباء الحزب، بل وكانت خطبه تتضمن كلمات من اللغة الجديدة تفوق ما اعتاد على استخدامه أي من أعضاء الحزب أنفسهم. وفي أثناء ذلك، ومخافة أن يكون البعض قد انخدع بأكاذيبه الخافية وراء خطبته المنمقة، كانت تظهر على الشاشة وراء رأس غولدشتاين جحافل جرارة من جنود أوراسيا، صفوف متراصة من رجال ذوي وجوه کالحة وحشية يظهرون على وجه الشاشة، كتائب متلاحقة ما إن تختفي واحدة إلا وتظهر أخرى أكثر وحشية وهمجية. وكان الإيقاع الرتيب لأحذيتهم العسكرية بمثابة الخلفية الصوتية لخطاب غولدشتاين وصوته الثنائي

وقبل أن تمضي الثلاثون ثانية الأولى من فعاليات الكراهية، بدأت تتعالى صرخات غاضبة منفجرة من نصف الحضور في القاعة، إذ كان الوجه الأشبه بوجه الخروف والمعتد بنفسه لدرجة الغرور فضلا عن الفزع الذي تثيره مشاهد جيش أوراسيا على الشاشة أكثر مما يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت