يحتمل، هذا إلى جانب أن رؤية غولدشتاين أو حتى مجرد التفكير فيه كانت تملأ قلوب المشاهدين بحالة من الخوف والغضب. لقد كان ما يثيره من كراهية يفوق تلك التي لأوراسيا أو إستاسيا. وقد جرت العادة على أنه عندما تكون أوقيانيا في حرب مع إحدى هاتين الدولتين فهي في سلام مع الأخرى، ولكن الغريب في الأمر أن غولدشتاين هذا ورغم كونه مكروهة وممقوتة من الجميع، ورغم أن نظرياته كانت في كل يوم وفي كل لحظة تتعرض للدحض والنقد ونصبح مثارة للاستهزاء على صفحات الصحف والكتب وشاشة الرصد ومنابر الحزب، كما تقدم للرأي العام باعتبارها هراء وتخرص، بالرغم من كل هذا، كان تأثيره شديدة لا يضعف. فقد كان هناك دائما أغرار ينخدعون به، فلا يكاد يمر يوم إلا وتلقي شرطة الفكر القبض على جواسيس ومخربين يعملون تحت إمرته. لقد كان غولدشتاين قائدا لجيش خفي كبير وشبكة سرية من المتآمرين تعمل في الخفاء ولا هدف لها إلا الإطاحة بنظام الحكم، والتي كان يعتقد أنها تسمى رابطة الأخوة. كذلك كان الناس يتهامسون ويتناقلون القصص حول كتاب مخيف يضم كل الهرطقات التي ألفها غولدشتاين والتي يتم تداولها بصورة سرية هنا وهناك. كان كتابة بلا عنوان ولذا كان الناس يشيرون إليه، إذا أشاروا إليه أصلا، باسم الكتاب، وكانت الشائعات المبهمة هي المصدر الوحيد لأي معرفة عن هذا الكتاب، إذ لم يكن أي من أعضاء الحزب العاديين يجسر على الإشارة في حديثه إلى «الأخوة، أو الكتاب إلا اضطرارة.
وفي الدقيقة الثانية تصاعدت الكراهية حتى صارت سعارة، وراح الناس يثبون إلى أعلى من مقاعدهم ثم يجلسون وهم يصيحون باعلى صوتهم حتى يطغى على الصوت الثنائي الصادر عن غولدشتاين من الشاشة، وكان وجه المرأة الصغيرة ذات الشعر الذهبي قد احتقن واکتسي باللون الأحمر القاني فيما كان فمها يفتح ويغلق کسمكة طرحها الموج على الشاطئ، وكذلك احمر وجه أوبراين الضخم. أما ونستون فكان