وجدت مفتاح الربط وجاءت به. وهكذا تمكن ونستون من تسريب الماء من البالوعة بعد أن أخرج وهو متافف كتلة شعر بشري كانت تتسبب بانسداد الأنبوب. ثم غسل أصابعه بقدر المستطاع بماء بارد من الصنبور وتوجه إلى الغرفة الأخرى المجاورة للمطبخ
لكنه فوجئ بصوت وحشي يزعق فيه قائلا: «ارفع يديك فوق رأسك!
كان الصوت لصبي جميل ذي مظهر خشن، في التاسعة من عمره، اندفع من خلف طاولة، وهو يهدده بمسدس زائف، بينما كانت شقيقته، التي تصغره بسنتين، تقلده وفي يدها قطعة خشب. كلاهما كان يلبس سروالا أزرق وقميصا رمادي اللون ورباط عنق أحمر، وهو الزي الرسمي للجواسيس. رفع ونستون يديه فوق راسه متبرمة، فقد كان في مظهر الصبي عدوانية شديدة توحي بأن الحكاية ليست مجرد مزحة. ا - «أنت خائن» ، صاح به الصبي، «إنك مجرم فكر، إنك من جواسيس أوراسيا، سأطلق عليك النار، سازيلك من الوجود، سارسلك إلى العمل في محافر الملح!
وفجاة بدا يقفزان من حوله وهما يصيحان «الخائن، مجرم الفكره. كانت الصغيرة تقلد أخاها في كل حركة أو كلمة يأتي بها. لقد كان الأمر مخيفة، إذ ذكره بمن يداعب صغار النمور التي تتحول حينما تكبر إلى آكلة للحوم البشر. لقد كان يلمح شراسة متنمرة في عيني الصبي ورغبة واضحة في أن يرفس ونستون أو يضربه، فضلا عن شعور بأنه صار في سن تسمح له بذلك. أدرك ونستون بأن من حسن حظه أن المسدس لم يكن مسدسا حقيقيا.
كانت السيدة بارصون تجول بناظريها ما بين ونستون وولديها وعلامات الارتباك بادية عليها. وعلى ضوء غرفة الجلوس الأكثر سطوعة لاحظ ونستون باهتمام أن غبارا حقيقيا كان يتخلل تغضنات وجهها.
إنهما يحدثان جلبة شديدة»، هذا ما علقت به، واستطردت: القد