وإليكم، من هذا العصر الذي يعيش فيه الناس متشابهين، متناسخين، لا يختلف الواحد منهم عن الآخر. من عصر العزلة، من عصر الأخ الكبير، من عصر التفكير المزدوج، تحياتي! 1
شعر آنذاك كأنه في عالم الأموات، وبدا له أنه في هذه اللحظة فقط، لحظة بات فيها قادرة على صباغة أفكاره، قد اتخذ الخطوة الحاسمة. إن عواقب كل عمل تكمن في العمل نفسه، وكتب: «إن جريمة الفكر لا تفضي إلى الموت، إنها الموت نفسه).
الآن وقد أدرك أنه ميت لا محالة أصبح من الأهمية له أن يبقى على قيد الحياة قدر ما يتاح له ذلك. نظر إلى يده فوجد أن إصبعين من يمناه كانتا ملطختين بالحبر. وهذه هي بالضبط الأشياء الصغيرة التي يمكن أن تشي بك. فربما بسبب ذلك يبدأ بعض المتحمسين للحزب في الوزارة
امرأة مثلا كتلك المرأة ذات الشعر الرملي أو تلك الفتاة ذات الشعر الأسود التي تعمل في دائرة الإثارة في التساؤل لماذا، ما الذي يجعله ينصرف إلى الكتابة ساعة الغداء؟ ثم لماذا يستعمل هذا النوع القديم من الأقلام في الكتابة، ثم ما الذي كان يكتبه يا ترى! ثم ترسل بتلك التساؤلات إلى المسؤول المختص. فأسرع إذ ذاك إلى الحمام، وراح، بحرص، يزيل الحبر بتلك الصابونة الخشنة التي تقشط الجلد قشطة وكأنها صنعت خصيصا لهذه الغاية. >
وبعد ذلك أعاد المفكرة إلى درج المكتب. ليس لأن إخفاءها أمر ممکن، فمن العبث أن يفكر في ذلك، بل ليكون قادرا على معرفة ما إذا كان أحد قد توصل إليها أم لا. إن شعرة يضعها على نهاية تلك الصفحة يمكن كشفها بسهولة، ولذلك التقط بطرف بنانه ذرة غبار ابيض ووضعها على إحدى زوايا الغلاف، حيث يكفي مجرد تحريك المفكرة لإزاحتها عن الغلاف.