الصفحة 88 من 350

بينما ونستون سميث يعرف أن أوقيانيا كانت في تحالف مع أوراسيا منذ وقت قريب، ولكن مثل هذه المعلومات أين يمكن أن نجدها. إنها فقط في ضميره الذي لا يلبث أن يسحق، وإذا قبل الناس الأكذوبة التي ألزمهم بها الحزب، وإذا كانت كل السجلات تحكي القصة نفسها، فإن الأكذوبة تدخل التاريخ وتصبح حقيقة. وأحد شعارات الحزب من يسيطر على الماضي يسيطر على المستقبل، ومن يسيطر على الحاضر يسيطر على الماضي. لكن الماضي، الذي هو في طبيعته قابل لإعادة النظر، لم يحدث أبدا أن تغير. فما هو صحيح اليوم كان صحيحا منذ الأزل وسيبقى كذلك إلى الأبد. إن الأمر في منتهى البساطة، فكل المطلوب هو سلسلة لا تنتهي من الانتصارات على ذاكرتك «الاستحواذ على الحقيقة، أو كما يسمونها في اللغة الجديدة والتفكير الازدواجي.

«استرح، صرخت المدربة وهي تبتسم قليلا.

أرخي ونستون ذراعيه وملا رئتيه بالهواء ببطء، بينما كان عقله ينزلق في متاهات التفكير الازدواجي .. أن تعرف وأن لا تعرف، أن تعي الحقيقة كاملة، ومع ذلك لا تفتأ تقص الأكاذيب محكمة البناء، أن تؤمن برأيين في آن وأنت تعرف أنهما لا يجتمعان ومع ذلك تصدق بهما. أن تجهض المنطق بالمنطق، أن ترفض الالتزام بالأخلاق فيما أنت واحد من الداعين إليها، أن تعتقد أن الديمقراطية ضرب من المستحيل، وأن الحزب وصي عليها. أن تنسى كل ما يتعين عليك نسيانه، ثم تستحضره في الذاكرة حينما تمس الحاجة إليه، ثم تنساه مرة ثانية فورا، وفوق كل ذلك أن تطبق الأسلوب نفسه على الحالتين. ذلك هو الدهاء الكامل، أن تفقد الوعي عن عمد ووعي، ثم تصبح ثانية غير واع بعملية التنويم الذاتي التي مارستها على نفسك. بل حتى إن فهم عبارة التفكير الازدواجي تستدعي منك اللجوء للتفكير الإزدوجي

ومرة ثانية دعتهم المدربة لاتخاذ وضع الاستعداد: «الآن دعونا نرى من منا يستطيع أن يلمس أصابع قدميه، نادت بحماس، ثم أردفت قائلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت