صباح. لم يضرب أريك الضرب المبرح الذي أصاب زميله، لانه كان يتكلم - يكذب دون شك. ويتكلم، وكان يعرف أنه إذا كان المرء يتكلم فإنه لن يضرب كثيرة.
لكن الشخص الآخر، جيکوب. ظل يقول: لا أعرف ما تريدون مني صفعه شرطي وخبط راسه بالجدار فأصيب بشرخ رفيع في جمجمته وظل فاقد الوعي يومين وفي المستشفى ستة أسابيع، اعطي راتبه السنة اضافية، لكنه ترك الدورة.
عندما ضربنا ضربا مبرحا كان الأمر كمباراة، خرج اولئك الشرطة ليثبتوا انهم افضل منا. كان الأمر أردا ما لو كنا قد اعتقلنا، وكان قادة الطرفين يقولون: «نراهن انكم لن تخضعوا رجالنا.
تذمرنا اثناء جلسة الحديث المطول بأنه لا معنى لأن نضرب بهذه القسوة فأخبرنا بأننا عندما نقع يجب ألا تقاوم، بل نتكلم، ومن يأسروننا لن يلجأوا الى الكيماويات ونحن نتكلم، وكل مرة كنا نقوم فيها بتمرين، كان هناك خطر بأن تلقي الشرطة القبض علينا، مما علمنا بأن نتخذ الاحتياطات.
في احدى المرات كان برنامج الصف يحتوي على محاضرة يلقيها مارك هسنر في اليوم التالي. كانت عن العمليات المتبادلة وتدعي اعملية بن بيکر، نفذتها الموساد بالتعاون مع الاستخبارات الفرنسية. قررت أنا وزملائي ان نستبق الأمر بدراسة العملية في الليلة السابقة لمناقشتها، ولهذا بعد الصف في ذلك المساء عدنا إلى الأكاديمية وصعدنا إلى الغرفة السادسة وهي غرفة مامونة في الطابق الثاني حيث كانت الملفات مخزونة. كان ذلك في آب (اغسطس) عام 1984 وكانت ليلة جمعة رائعة، وقد فقدنا فعلا احساسنا بالوقت. كان الوقت قرب منتصف الليل عندما تركنا الغرفة واقفلناها. كنا قد تركنا سيارتنا في الموقف قرب غرفة الطعام وكنا متوجهين نحوها عندما سمعنا ضجيج قادمة من منطقة البركة.
سألت ميشيل عن الأمر فاقترح أن نذهب لنرى. قال حاييم: اتمهلا، دعونا نذهب بهدوء).
على انني اقترحت قائلا: «من الأفضل أن نرجع لغرفة الطابق الثاني ونراقب من النافذة ما الذي يحدث
استمر الصوت ونحن نتسلل راجعين إلى الاكاديمية. صعدنا الدرج وتوجهنا الى نافذة الحمام الصغير حيث كنت قد احتجزت اثناء فحصي قبل التحاقي بالدورة
لن أنسى أبدأ ما شاهدته، حفلة صاخبة وماجنة. كان هناك ثاني رجل في الموساد - انه الآن