اليورانيوم المخصب بنوع آخر من الوقود اقل قوة بدعي اكراميل، وهو مادة يمكنها انتاج الطاقة النووية، وليس القنابل النووية و كان العراق متصلبا في رأيه، فالصفقة صفقة، وفي مؤتمر صحفي عقده الزعيم العراقي صدام حسين في تموز (يولبي 1980 في بغداد سخر من القلق الاسرائيلي قائلا: «ان الدوائر الصهيونية في أوروبا كانت قبل بضعة اعوام تسخر من العرب قائلة انهم شعب منخلف وغير متمدن ولا يصلح الا لركوب الجمال في الصحراء - انظروا كيف أن نفس الدوائر تقول الآن، دون ان تطرف عيونها، بأن العراق على وشك انتاج قنبلة ذرية
آن حفيفة اقتراب العراق بسرعة من تلك النقطة في اواخر السبعينات حفزت وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على ارسال مذكرة (موسومة بكلمة «سوداء» . أي بالغة السرية) إلى تسفي زامير، الجنرال السابق الطويل، الرفيع واخفيف الشعر الذي كان آنذاك رئيسا للموساد. كانت تلك الوحدة تريد معلومات داخلية أكثر دقة عن مراحل تطور المشروع العراقي، هذا استدعي ديفيد بيران، رئيس دائرة الاستوظاف في الموساد، وهو رجل شديد التأنق وسميك ومستدير الوجه من رجال الموساد المحترفين، لمقابلة زامير، وقام بعدها بيران بالاجتماع برؤساء اقسام ادارته وطلب منهم أن يجدوا فورا وسيلة اتصال عراقية بالمصنع في فرنسا.
لم يؤد بحث دقيق استغرق يومين الملفات المنتسبين الى اية نتيجة، لهذا اتصل بيران بديفيد آربل رئيس محطة باريس، وهو ضابط اشيب محترف في الموساد بتقن عدة لغات، واعطاه المعلومات الضرورية للمهمة، وكما هو الحال في جميع الحالات المماثلة فان محطة باريس واقعة في الطابق المحضن تحصينا ثقيلا والواقع تحت الارض في مبنى السفارة الاسرائيلية، وبصفته رئيسا للمحطة فقد كان اربل أعلى رتبة حتى من السفير، اذ أن منتسبي الموساد يفحصون الحقيبة الدبلوماسية كما أن جميع المراسلات الواردة الى السفارة والصادرة عنها تمر عن طريقهم، وهم مسؤولون كذلك عن الاحتفاظ ببيوت مأمونة تعرف بعبارة «الشقق الجاهزة للعمليات، ومحطة لندن وحدها على سبيل المثال تمتلك اكثر من مئة شقة كهذه وتستأجر خمسين شقة أخرى. >
كما أن باريس كانت لها حصتها من السايانيمه، المساعدين المتطوعين اليهود من جميع طبقات المجتمع، وكان احدهم، واسمه الحركي جاك مارسيل، يعمل في قسم الموظفين في مصنع سارسيل النووي، ولو أن المشروع كان اقل الحاحا لما كان سيطلب منه أن يحصل على وثيقة فعلية، اذ كان في العادة سينقل المعلومات شفهيا او حتى ينسخها، وأخذ وثيقة بنطوي على مخاطرة اكتشاف امره وتعرضه للخطر، ويعود ذلك أساسا إلى أن الاسماء العربية مربكة في حالات عديدة
اذ يستعملون على ما يبدو أسماء مختلفة في مواقف مختلفة) وهكذا، ومن أجل التأكد، طلب من مارسيل أحضار قائمة بجميع العراقيين العاملين هناك