الصفحة 52 من 310

في ساعة متأخرة من ليلة الثاني عشر من تموز (يوليو) 1980 كانت ماغال تسير في شارع سان جيرمان عندما قام رجل في سيارة مرسيدس سوداء بأيقافها، وطلب من ماغال أن تجلس قرب السائق.

لم يكن شيء غير اعيادي في الأمر، ولكن عندما بدأت ماغال تتحدث مع ازبونها، المحتمل، انطلقت سيارة مرسيدس سوداء اخرى من عند الرصيف بسرعة فائقة، وفي اللحظة المناسبة قام سائق السيارة المتوقفة بدفع ماغال بقوة، مما اوقعها في طريق السيارة القادمة، فقتلت على الفور، وعندها انطلقت السيارتان في ليل باريس.

في حين تم اغتيال ماغال والمشد من قبل الموساد، الا أن المكائد الداخلية التي أدت إلى موتهما كانت بالطبع مختلفة اختلافا دراميا

اولا ماغال: كان القلق بشأنها بتزايد في الرئاسة بتل أبيب بتتابع وصول التقارير المختلفة من الميدان، وفك رموزها وتحليلها، وقد اتضح انها ذهبت للشرطة وقد تخلق صعوبات خطيرة

كان من المفروض أن يمر هذا القلق بالسلم الاداري ويصل في نهاية الامر الى مكتب رئيس الموساد حيث يتخذ القرار النهائي ب شطبهاء.

اما اغتيالها فكان من فئة الضرورات الخاصة بالعمليات، من نوع الموقف الذي ينشأ اثناء العمليات حيث يجب أن تتخذ القرارات بسرعة، نسبيا، بناء على ظروف القضية الدقيقة

اما قرار اعدام المشد فقد صدر عن نظام داخلي شديد السرية ينطوي على قائمة اعدام، ويتطلب موافقة شخصية من رئيس وزراء اسرائيل

أن عدد الأسماء في تلك القائمة يختلف اختلافا كبيرا، من واحد أو اثنين فقط إلى مئة أو ما يقارب ذلك، بناء على نطاق النشاطات الارهابية المعادية لاسرائيل.

يقدم رئيس الموساد لمكتب رئيس الوزراء طلبا لوضع اسم شخص في قائمة المحكوم عليهم بالموت؛ لنفرض مثلا أن هجوما إرهابيا وقع على هدف اسرائيلي - وبالمناسبة نذكر أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الهدف يجب ان يكون يهوديا. قد يكون هجوما على مكتب العال في روما مثلا، يقتل فيه عدد من المواطنين الايطاليين، لكنه يشكل هجوما على اسرائيل اذ كان القصد منه تثبيط عزيمة الناس على استعمال طائرات العال، وهي شركة خطوط جوية اسرائيلية

النفرض أن الموساد تأكدت من أن أحمد جبريل كان المذنب الذي أمر بالهجوم و او نظمه، عندها توصي مكتب رئيس الوزراء بوضع اسمه في القائمة، فيقوم رئيس الوزراء بدوره بارسال التوصية الى لجنة قضائية خاصة؛ وهي سبرية جدا بحيث لا تدري حتى المحكمة العليا بوجودها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت