تقوم اللجنة، التي تشكل محكمة عسكرية، بمحاكمة المتهم غيابيا، وتتكون من موظفي استخبارات وعسكريين وموظفين من وزارة العدل، وتعقد جلساتها في مواقع مختلفة - احيانا في منزل شخصي. وكل قضية يتم تغيير الاشخاص ومكان المحاكمة.
يعين محاميان للقضية، يمثل احدهما الدولة أو الادعاء العام كما يمثل الاخر الدفاع رغم أن المتهم لا يعلم شيئا عن العملية برمتها. ثم تقرر المحكمة على اساس البيانات المقدمة فيها اذا كان الرجل - جبريل في هذه الحالة - مذنبا بما نسب اليه ام لا. واذا وجد مذنبا - وفي هذه الحالة يوجد المتهمون عادة مذنبين - تستطيع المحكمة أن تأمر بشيئين: اما احضاره الى اسرائيل لمحاكمته في محكمة نظامية، او، اذا كان ذلك بالغ الخطورة أو مستحيلا، اعدامه في اول فرصة ممكنة.
لكن رئيس الوزراء يجب أن يوقع على قرار الاعدام قبل تنفيذه، ويتغير الغرف بناء على من يكون رئيسا للوزراء، اذ أن بعضهم يوقع الوثيقة مسبقا، بينما يصر الاخرون على أن يتقرر سلفا فيها اذا كان التنفيذ سيخلق أية صعوبات سياسية في وقت معين ام لا.
وعلى أي حال، فان من اولى مهام أي رئيس جديد لوزراء اسرائيل هي أن يقرأ وقائمة الاعدام» ويقرر فيها اذا كان سيوقع بالحروف الأولى كل اسم فيها.
في الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الأحد السابع من حزيران (يونيو) 1981، وكان يوما مشمسا صافيا، انطلقت 24 طائرة أمريكية الصنع من طرازي F 15 و F 13 من بئر السبع (وليس من أيلات، کا ذكر على نطاق واسع، اذ انها مجاورة للرادار الأردني) في رحلة غادرة مدتها تسعون دقيقة ومسافتها 9000 ميلا عبر اقطار معادية، إلى التويثة، خارج بغداد، معتزمة نسف المحطة النووية العراقية وارسالها للدنيا الأخرة.
كان يرافقها ما بدا وكأنه طائرة تجارية ايرلندية (يؤجر الأيرلنديون طائراتهم لأقطار عربية) وهذا ما كانت البدر في غير محلها، لكنها كانت بالحقيقة طائرة اسرائيلية من طراز بوينغ 707 تستعمل للتزويد بالوقود في الجو. ظلت الطائرات المقاتلة في تشكيلة متقاربة تطير البوينغ تحتها لكي تظهر جميعها وكأنها طائرة واحدة - طائرة مدنية في مسار مدني. كانت الطائرات المقاتلة تطير وصامتة» أي دون ان ترسل اية رسائل، لكنها كانت تتلقاها من طائرة اتصالات حربية الكترونية مساندة، كانت تستخدم ايضا للتشويش على اشارات أخرى، ومنها اشارات اجهزة الرادار المعادية ..
في منتصف الطريق تقريبا، وفوق المنطقة العراقية، قامت البوينغ بتزويد الطائرات المقاتلة بالوقود كانت رحلة الذهاب والعودة طويلة جدا ولا يمكن اتمامها دون التزود بالوقود، ولم يستطع الاسرائيليون المخاطرة بذلك بعد الهجوم اذ قد تلاحقهم الطائرات المعادية ولذلك تم التزويد الوقح بالوقود فوق العراق