الصفحة 56 من 310

مباشرة) وبعد ذلك انفصلت البوينغ عن التشكيلة، ورافقتها مقاتلتان للحماية، وعبرت سوريا الى الشمال الغربي وهبطت في قبرص كما لو كانت في رحلة تجارية منتظمة، ظلت المقاتلتان مع البوينغ إلى أن غادرت المنطقة المعادية، ثم عادتا الى قاعدتها في بئر السبع.

وفي أثناء ذلك تابعت بقية المقاتلات رحلتها، مسلحة بصواريخ سايد وايندر (الافقية ذات الاجراس) وقنابل حديد والقنابل راكبة الليزر، التي تزن الواحدة منها 2000 رطل وتركب الأشعة مباشرة نحو الهدف

بفضل المعلومات التي كان قد تم الحصول عليها من حليم، فقد كان الاسرائيليون يعرفون بالضبط اين يضربون ليوقعوا اكبر ضرر ممكن، وكان مفتاح ذلك انزال القبية على قلب المحطة، كما كان هناك مقاتل اسرائيلي حاملا مرشدا لاسلكيا يرسل اشارات قوية متكررة على ذبذبة محددة مسبقا لارشاد المقاتلات الى هدفها.

توجد اساسا طريقتان للعثور على هدف ما، أولها مقدرتك على رؤيته بعينيك ولكن لكي تستطيع ذلك بسرعة تتجاوز 900 ميل في الساعة، يجب أن تعرف المنطقة جيدا خاصة لهدف صغير نسبيا، انك تسترشد بالمناظر الطبيعية لكنك يجب أن تعرف الارض وتتعرف على معالم محددة، ومن الواضح أن الإسرائيليين لم تتح لهم الفرصة للتمرن على مناوراتهم فوق بغداد، على أنهم كانوا قد تدربوا فوق اراضيهم على نموذج للمحطة، قبل التوجه لمهاجمة الهدف الحقيقي.

والطريقة الأخرى للعثور على هدف هي وجود جهاز ارشادلاسلكي، اداة توجيه الية، كان لديهم جهاز خارج المحطة، ولكن من اجل التأكد التام فقد طلب من دميان شازبيه وهو في فرنسي كانت الموساد قد جندته، أن يضع حقيبة يدوية تحتوي على جهاز ارشاد لاسلكي داخل المبنى، ولاسباب مجهولة تسكع في الداخل واصبح الضحية البشرية الوحيد للهجوم الاستثنائي.

في الساعة السادسة والنصف بعد الظهر حسب توقيت العراق ارتفعت الطائرات من المستوى المنخفض الذي كانت تطير عليه (لتجنب الرادار) بحيث كان باستطاعة من فيها مشاهدة الفلاحين في الحقول المجاورة، الى علو 2000 قدم قبل الوصول الى الهدف تماما.

و

جري ارتفاعها بسرعة فائقة اعيت رادار المدافعين كما أن الشمس التي كانت تغيب خلف المغيرين اعمت العراقيين الذين كانوا خلف حلقة من المدافع المقاومة للطائرات، ثم انقضت الطائرات بسرعة فائقة الواحدة تلو الأخرى، بحيث كان كل ما لدى العراقيين الوقت لعمله هو اطلاق مدافعهم المقاومة للطائرات دون أن يحدثوا أية أضرار، لكن لم تطلق صواريخ اسام، ولم ترسل طائرات عراقية لتطارد الطائرات المغيرة التي استدارات وتوجهت الى اسرائيل على ارتفاع أعلى، وبطريق اقصر فوق الأردن بعد أن فرقت احلام صدام حسين في تحويل العراق إلى قوة نووية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت