الصفحة 82 من 310

الجهاز حرف في الخلف لاغراض التعرف. طلب إلي أن ادخل فندق رتال، واذهب الى الهاتف الجداري العام في الردهة، وانزعه واركب فيه الجزء الذي اعطاني اياه واعود بالجزء الذي سأنزعه، بعد ان اترك الجهاز البديل في وضع تشغيلي.

كان رجلان مصطفين عند الهاتف، لكنني قلت لنفسي أن على أن اعمل ذلك، وعندما جاء دوري وضعت العملة الرمزية في الفتحة وأدرت القرص على رقم عشوائي وسندت السماعة بخدي، بدأت ركبتاي ترتجفان. كان الناس مصطفين خلفي الآن ينتظرون ادوارهم لاستعمال الهاتف، فككت القسم العلوي من السماعة ثم اخرجت دفتر مفكراتي من جيبي واخذت اقوم بحركات إلهائية كما لو كنت اكتب ملاحظات. وضعت السماعة بين ذقني وكتفي وتحدثت بالانكليزية بها.

وبهذا الوقت كان شخص يقف فعلا قريبا مني ويكاد يتنفس على رقبتي، لهذا أنزلت دفتر مفكراتي واستدرت اليه قائلا: «أرجو المعذرة، فرجع قليلا. ركبت القسم الجديد وكان شخص ما يجيب من الرقم العشوائي ويقول: «من هذا؟، ولكن بمجرد ان تبت القسم البلاستيكي على السماعة اقفلت الخط.

كنت ارتجف عندما وضعت القطعة في جيبي، لم اكن قد قمت بشيء كهذا من قبل - لم أكن قد سرقت شيئا. شعرت بالضعف عندما ذهبت الى المدرس وناولته قطعة الهاتف.

بعد ذلك بقليل كان المتدربون الخمسة جميعهم عائدين إلى النادي الريفي، لا يقولون الا القليل، وبعد العشاء طلب من كل واحد منا أن يعد، في موعد لا يتجاوز صباح اليوم التالي، تقرير عن كل نشاط قام به في ذلك اليوم دون أن يحذف شيئا، مهما بدا تافها.

حوالي نصف الليل كنت انا وزميلي في الغرفة قد بدأنا نشاهد التلفزيون بعد أن شعرنا بالتعب الشديد عندما دق علينا الباب أحد المدرسين، وطلب مني أن ارتدي الجينز وارافقه أوصلني بسيارته الى قرب بستان واخبرني أن من المحتمل أن يعقد بعض الناس اجتماعا في تلك المنطقة، كنت اسمع بنات آوى تعوي عن بعد والجداجد تسقسق بشكل متواصل.

قال لي: «سأريك المكان. إن ما اريد ان اعرفه هو عدد من سيحضرون الاجتماع وما يقولونه، ساتي وآخذك معي بعد ساعتين أو ثلاث ساعات،.

«طيب» .

أخذني على طريق مغطاة بالحصباء الى واد لم يكن فيه الا مجري هزيل من الماء وانابيب خرسانية قطرها حوالى قدمين ونصف تمر تحت الطريق.

اشار الى الأنبوب وقال: «هناك، انه مكان جيد للاختباء به، توجد فيه بعض الجرائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت