الاتفاقية، وقد قال لنا مؤرخ حياة تشمبرلين، فيلينغ، انه كتب في رسالة شخصية خاصة: لو رأيت مسودة الاتفاقية التي قدمتها وزارة الخارجية، لقلت انها كافية لان تجمد دبا قطبيا 1
وكنت من ناحيتي اشاطر وزارة الخارجية مخاوفها تلك.
وكان هتلر من جهته يراقب الوضع باهتمام، فهو يعلم أن موسوليني بحاجة إلى مساعدته حين تطلق بده للعمل في الحبشة، وهذا ما سيفرض عليه قبول ما ستعمله المانيا في تشيكوسلوفاكيا: وراحت الدوائر الرسمية تدرس البيانات الانكليزية والفرنسية، وشعرت بارتياح لعزم الدولتين الغربيتين على اقناع التشيكيين بوجوب التروي حفاظا على السلام في اوروبا. وفي هذه الأثناء، بدا الحزب النازي السوديني بزعامة هانلاين، بوضع لائحة بمطالبه المتضمنة الحصول على الحكم الذاتي في المناطق المجاورة لالمانيا. وسارع الوزيران البريطاني والفرنسي الى زيارة الوزير التشيكي لاقناعه و للاعراب عن أملهما الصادق في أن تمضي الحكومة التشيكية الى هذا الحد، رغبة منها في تسوية النزاع وحسه ..
وفي شهر ايار، وصلت التعليمات من المانيا، الى الأمان في تشيكوسلوفاكيا بزيادة الاضطرابات وكان موعد الانتخابات قد حان، وبدات الحكومة الألمانية تساعد الفوضي، بحملة مركزة من حرب الأعصاب، والاشاعات القائلة ان القوات الألمانية تتجمع على الحود التشيكية، ولم تؤد التطمينات التي أذاعتها حكومة المانيا، الى تهدئة التشيكيين الذين أعلنوا هم ايضا التعبئة العامة في صفوفهم
لقد كان هتلر متيقنا أن انكلترا وفرنسا لن تدخلا الحرب دفاعا عن تشيكوسلوفاكيا. لذلك دعا مستشاريه واصدر التعليمات بالاستعداد اللهجوم على تشيكوسلوفاكيا، الا ان هذا الهجوم المطلوب لم يكن بالامر
السهل، اذ يترتب على المانيا أن تقذف نحوا من خمس وثلاثين فرقة عسكرية التتمكن من اختراق الخطوط الدفاعية التشيكية، فالجيش التشيكي يعتبر من احدث الجيوش كفاءة وتجهيزا. هذا بالاضافة إلى أن روسيا السوفياتية مرتبطة مع تشيكوسلوفاكيا، وهي تتربص بالمانيا في حال محاولتها الهجوم على الأراضي التشيكية.
الا أن هتلر، بالرغم من اعتقاده بنجاح فكرنه بالاستيلاء على تشيكوسلوفاكيا، فقد حاول أن يطمئن قادته الذين عارضوا فكرته تلك، بان قال لهم بانه لن يبدا هجومه الا حين يتاكد ان فرنسا وانكلترا لن تتدخلا في