الفصل السابع
اغتصاب النمسا
عندما تنهزم دولة من الدول اثناء الحرب، فانها تبقى محتفظة بكيانها وجهازها وسرية وثائقها. وقد استطعنا ان نحصل على اسرار العدو بكامله، بعد أن خضنا غمار الحرب الى نهايتها. وكان بامكاننا أن نتأكد من صحة المعلومات التي توفرت لنا في السابق، وما تبنا به اثناء الحرب على ضوء تلك المستندات والوثائق التي حصلنا عليها في النهاية. ففي شهر تموز عام 1?3? كان متلر قد اصدر اوامره باجراء الاستعدادات ووضع الخطط الاحتلال النمسا عندما يحين الوقت المناسب. وقد دعيت هذه العملية عملية راوتر، وقد كشف عن مخططه هذا في الخامس من شهر تشرين الثاني عام 1?37 عندما قال لقادة القوات المسلحة بانه يترتب على المانيا أن تضمن لنفسها ومداها الحيوي، وهذا المدى يمكن ضمانه في شرقي اوروبا، اي بولندا وروسيا البيضاء واوكرانيا، اما احتلال هذه البلدان فيعني حربا رئيسية وابادة للشعوب التي تعيش في تلك المناطق، لذلك وجب على المانيا أن تصفي حسابها ايضا مع العدوين المكروهين، انكلترا وفرنسا اللتين تعتبران أن قيام العملاق الألماني وسط أوروبا سيكون غير محتملا. ولكي تستغل المانيا ما وصلت اليه من تفوق في الميدان العسكري، وما بعثه الحزب النازي من حماس وطني صادق، فان من الواجب عليها أن تقوم بالهجوم في أول فرصة ممكنة، لکي تقضي على هاتين العدوتين، قبل أن تتمكنا من الاستعداد
لقد كان هناك سببان اخران دفعا بهتلر الى اغتصاب النمسا خلاف ما ذكره من تصميم في كتابه «كفاحي، عن رغبته في ضم جميع الشعوب التوتونية