اليوم كما حدث فيما تلا ذلك من ايام حيث اتسمنا تعزيز المدفعية المضادة للطائرات. في ذلك اليوم دارت معارك شديدة ومتواصلة في سماء العاصمة وكانت القوة الجوية الألمانية توقن بالنتيجة بسبب مغالاتها في تقدير خسائرنا.
وكان ميزان القتال الذي وقع بين 24 أب و 1 أيلول قد رجح شد طائراتنا المحاربة، فقد اتخذ الألمان في تلك الأيام الفاصلة بصورة مستمرة قوات ضخمة لتشن غارات على مطاراتنا في جنوب انكلترا والجنوب الشرقي وكانوا يهدفون إلى تدمير الجهاز الدفاعي عن العاصمة في اثناء النهار التي استبدت بهم اللهفة لمهاجمتها، وكان العمل المتواصل في هذه المطارات ودوام تحرکات اسرابنا منها، اکثر اهمية لنا من حماية العاصمة التي منيت بحملات من القصف الجوي، غرضها الأول نشر الرعب واثارة الفزع، وكانت هذه المرحلة فاصلة في الصراع بين الحياة والموت بالنسبة لكلا الفريقين المتنازعين، ولم نكن نفكر حينذاك بالدفاع عن لندن أو غيرها من المدن بقدر ما كنا نتساءل لمن سيكون النصر؟ وقد ساد قيادة الطائرات المحارية في (ستاجرود) احساس بالقلق وخاصة في مقر قيادة المجموعة الحادية عشرة في اوكسبريدج، اذ منيت خمسة من مطارات المجموعة الامامية وستة من مراكز الجبهة باضرار جسيمة وكذلك محطة قطاع بجين هيل الى الجنوب من لندن، حتى أن سربا واحدا هو الذي استطاع العمل وحده مدة اسبوع كامل، ولو استمر العدو في هجماته الثقيلة على الأماكن القريبة وهدم غرف العمليات فيها، وتطع اتصالاتها الهاتفية لأضحت جميع تنظيماتنا الدقيقة في القيادة الجوية معرضة لاشد الأخطار، ولم يكن دليلا على مجرد توجيه الأساءة الى لندن بل على وفن اشرافئا على سمائنا في هذا المكان الحيوي الحساس"وقد فرضت زيادة عدد من هذه المحطات في الثامن والعشرين من آب وخصوصا مانستون وبجين ميل القريبة من منزلي، كانت المحطتان متداعبتين وطرقها مملوءة بالحفر، وعندما غير العدو هجومه في السابع من ايلول الى لندن، ادركت قيادة الطائرات المحاربة هذا التغيير واستشعرت قيادتنا الكثير من الراحة لذلك، وكان على غورنغ أن يستمر في هجماته على مطاراتنا التي تعتمد عليها قوتنا الجوية المحارية في ذلك الوقت، لكن بتخليه عن قواعد الحرب الملونة، وما تمليه الروح الإنسانية من قواعد مقررة، ارتكب الجسم الأخطاء وابشعها وكانت هذه الفترة الواقعة ما بين 24 آب و 6 ايلول من الأيام التي شفت على قيادة طائراتنا القائلة الى اقصى حد، وكانت القيادة قد منبت بخسارة ما يقرب من مائة وثلاثة من الطيارين خلال اسبوعين بالاضافة الى مائة وثمانية"