اكبر مدن العالم تواجه تجربة خطيرة بل محنة قاسية، ولم يكن في مقدور أي انسان أن يتنبا بالنتائج، ولم يسبق قط أن تعرضت هذه البلدان لمثل هذا القصف الجوي الراعد، كما لم يسبق أبدا أن واجه العدد الضخم من الأسراب والمشكلات والمصاعب التي أحدثها هذا الفصل الرهيب ونكباته
وقد قمنا بغارة على برلين ردا على هذه الغارات المتواصلة على لندن في نهاية شهر آب، بالرغم من المسافات الشاسعة التي كان على طائراتنا أن تجتازها، ولم تكن مثل هذه الغارة شيئا مذكورا بالنسبة للغارات الألمانية المركزة على لندن والمطارات القريبة الفرنسية والبلجيكية، ولكن وزارة الحرب رات نفسها في وضع بحتم عليها الثار رفعا للروح المعنوية، وتأكيدا التحدينا العدو، وكنت على ثقة من صحة هذا الراي وجدواه، اذ اني اعلم أن هتلر يثير اضطرابه صعود بريطانيا واظهار قوتها، وان كان هتلر في اعماق نفسه يعجب بشعبنا، وبالطبع واتته الفرصة حين قمنا بغارتنا النارية على برلين فاعلن ما انطوت عليه نفسه من رغبة في تحويل لندن وغيرها من المدن البريطانية الى اطلال ورسوم حين صرح في الرابع من أيلول قائلا: و آن هجومهم على مدئنا سيدفعنا الى ازالة مدنهم من الوجود
وقد بذل مثلر اقصى ما يستطيع من جهد
واسهم في الغارات الليلية المتواصلة على لندن بين 7 ايلول و 2 تشرين الأول اكثر من مائتي طائرة في كل غارة، وكانت الهجمات التمهيدية العديدة التي نزلت بعدننا الاقليمية في الأسابيع الثلاثة الماضية قد فرضت علبتا ان نوزع مدفعيتنا المضادة للطائرات بصور فعلية، وعندما أصبحت لندن الهدف الرئيسي للمرة الأولى لم تكن تحتوي على اكثر من اثنين وتسعين مدفا وراينا أن الأجدى ترك الجو حرا لطائراتنا الليلية المقاتلة تحت قيادة المجموعة الحادية عشرة، وكان من بين تلك الطائرات ستة اسراب من طراز «بلنهايم، وطراز د دينايانت، وكان الاشتباك الليلي ما يزال في بدايته ولذلك فان خسائر العدو كانت طفيفة ومحدودة
وهكذا استمرت مدالعنا المضادة متوقفة عن العمل في الليالي الثلاث الأولى، وبالرغم من عدم دقة الوسائل التي تستخدمها المدافع المضادة، فقد اضطرنا ضعف طائراتنا الليلية المحارية ومدى ما تواجهه من مشاكل في حاجة الى الحل، اضطرنا كل اولئك الى ان نعطي لرجال هذه المدفعية الحرية التامة في اطلاق نيرانهم على أهداف غير واضحة متخذين اي اسلوب يختارونه لتحديد الهدف ودلته وبعد ثمان واربعين ساعة، تمكن الجنرال بابل،