وتنبهت الى اللورد هاليفاكس، صاحب المقام الرفيع في حزب المحافظين والمكانة التي دعمتها أعماله في وزارة الخارجية، ولا شك في أن توجه وزير الخارجية الى منصب سفاري بعني أهمية خاصة لهذه البعثة الدبلوماسية التي تحظى برئاسته، وبالاضافة الى هذا المغزى فان أعماله في سنوات ما قبل الحرب، والأسلوب الذي سارت به الأحداث في تلك الفترة قد وضعاه موضع عدم الاستلطاف بل العداء احيانا من جانب العمال في حكومتنا القومية، وكنت اعرف ان الكورد يدرك هذا جيدا. وعندما عرضت الامر عليه، الذي لم يكن بالطبع يعني اي ترقية ذاتية، اكتفي بكلمة بسيطة متعالية تعبر عن استعداده للخدمة حيث تكون خدماته نافعة ومحتمة: وتاكيدا مني لأهمية بعثته وواجباته رتبت الأمور على أن يباشر عمله كعضو في وزارة الحرب عندما يعود في اي اجازة الى الوطن، وقد نجحت في هذا دون صعوبات بفضل ما تنطوي عليه نفوس الشخصيات التي تناولها هذا الترتيب من ذكاء وخبرة وكفاية:
ومكث اللورد هاليفاكس يعمل في ظل الحكومة القومية الائتلافية وخليفتها الحكومة المالية الاشتراكية كسفير في واشنطن دي ست سنوات في نجاح مستمر لما يقوم به من اعمال ونفوذ تتضاعف يوما بعد يوم. وقد اغتبط الرئيس روزفلت والمستر مل، وغيرها من شخصيات واشنطن البارزة، بتعيين اللورد هاليفاكس، وسرعان ما عرفت ان الرئيس في استحسنه عن اختياري الأول، وبذلك صادف التعيين الجديد رضى وترحيبا في كل من امريکا وبريطانيا، واعتبر منسجما مع روح الأحداث الجارية.
ولم اكن على حيرة من أمري في الشخص الذي سيخلف اللورد هاليفاكس في وزارة الخارجية، فقد ظللت طيلة السنوات الأربع الماضية متقنا اتقانا ثاما بالنسبة للقضايا الرئيسية مع انتوني اپين"وقد بينت مشاعر القلق في نفسي عندما تنحى عن صحبة المستر تشمبرلين في ربيع عام 1?38 وكنا قد امتنعتا معا عن التصويت على اتفاق ميونج. ووقفنا معا تقاوم الضغط الحزبي الذي تعرض له كل منا في دائرته الانتخابية في شتاء تلك السنة المؤسفة وقد التقينا معا عقلا ووجدانا عند اعلان الحرب وفي خلال مسيرها، كزميلين، وكان ايدن قد خصص الجزء الأكبر من حياته العامة لدراسة الشئون العالمية، وتولى منصب وزير الخارجية المرموق فيلاء عن كفاية ومقدرة، واستقال منه وهو في الثانية والاربعين من عمره لاسباب اذا نظرنا اليها الان بمنظار الحقيقة فسوف تنال تاييد جميع الأحزاب"وقد قام بدور فعال كوزير للعربية في تلك السنة الرهية، وكان تصريفه لشئون الجيش، قد قرب كلانا