وادركت ما تعنيه هذه التحركات من خطر على مالطة، ومن تهديد للامال التي راودتنا بشان اعادة الملاحة في البحر الابيض واصبت بالذعر من جراء انتقال قوات المائية وغالبا ما تكون من المدرعات الى طرابلس، ولم يكن في مقدورنا أن نرتاب في أن خطط الالمان كانت تسعى الى ايجاد سر من الشمال الى الجنوب عبر ايطاليا الى افريقيا كما تريد في الوقت ذاته وبنفس الأساليب مصادرة تحركاتنا عبر البحر المتوسط شرقا وغربا
وكان الخطر الذي يجابه الدول البلقائية ومن بينها اليونان وتركيا بتجسم امام عيني في صورة اغراء او ارهاب لتنضم الى امبراطورية مثلسر فان لم ترضخ لهذه الرغبة اجتاح حدودها، وبذلك تشهد ثانية الحركة الخطيرة التي رأيناها في النرويج والدانمارك وهولندة وبلجيكا وفرنسا، فعاد مرة ثانية في جنوب شرقي اوروبا
احقا سيحكم على الدول البلقانية بالعبودية واحدة بعد أخرى ومن بينها اليونان النائحة ثم تعزل تركيا حتى تضطر اخر الامر الى فتح أبوابها امام الجيوش الألمانية الجرارة، فتزحف على فلسطين ومصر والعراق وفارس ولا يوجد أمل في تكتيل وحدة بلقانية وجبهة بلقائية، تتقاضي حتى من العدو اقدح الأثمان عن هذا العدوان الجديد، اليس في الاحتمال أن تكون المقارنة البلقانية لالمانيا ردود فعل بالغة الاثر توقظ الأمل في روسيا السوفياتية، لا شك أن في هذا الميدان تتأثر مصالح الدول البلقانية نفسها، وقد تتأثر المشاعر ايضا اذا سمح البلقانيون لمشاعرهم أن تتاثر على حسابهم، وهل نقدر بمواردنا المستنزفة والمتزايدة في الوقت نفسه أن تعثر على المشاركة الخارجية الاضافية التي تسعى لتوحيد هذه الدول المتماثلة للعمل من اجل هدف واحد أو أن الواجب علينا من ناحية أخرى أن تركز اهتمامنا على امورنا، وان نحرز نصرا من حملتنا في شمال شرق افريقيا، وأن ن دع اليونان والبلقان وتركيا وغير ذلك من بلاد الشرق الأوسط تنزلق نحو هاويتها المنتظرة؟ لا شك في أن هذا الرأي الأخير على الكثيرين من المتاعب والتفكير، وقد لقي معضدين له في رسائل كل الضباط الذين كانوا يحتلون مراكز ثانوية، والذين بعثوا بارائهم، ولا شك في أن هؤلاء الضباط قد انتهزوا فرصة الحديث عما حل بنا من اضرار"ولكن معلوماتهم لم تكن كافية ليعرفوا المصير الذي كان ينتظرنا لو سرنا وفق وجهة النظر هذه ولو استطاع هتلر دون قتال ان يجبر اليونان على الخضوع وان يرغم جميع الدول البلقائية على طاعته، وان يفرض على تركيا عبور قواته إلى الجنوب والشمال، الا نتوقع حينئذ"