لقد فكر عمر في أمر الخلافة الأول ما أيقين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد مات، وسرعان ما تبين في وضوح أن الأمر اذا ترك فلم يوله في الحال من ينهض به ويدير سياسة المسلمين، أوشك المهاجرون والأنصار أن يختلفوا وأوشكت الثورة أن تضطرم في بلاد العرب كلها فكان موقف عمر في مبايعة أبا بكر أول موقف له بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهو موقف حزم وبعد نظر وحسن سياسة وشعور عميق بسؤليته الكبرى أمام الله وأمام المسلمين.
وتولى أبو بكر الخلافة، فدعا الناس إلى الجهاد في ساحات أرض الشام وطلب رأي أهل الرأي في ذلك، فكان عمر أسبقهم الى اجابته، فقال: والله ما استبقنا إلى شيء من الخير فط الا سبقتنا اليه هند والله أردت لقاءك بهذا الرأي الذي ذكرت، فما قضى الله أن يكون ذلك حتى ذكرته الآن، فقد أصاب الله بك سبل الرشاد. سرب اليهم الخيل في أثر الخيل، وابعث الرجال تتبعها الرجال والجنود تتبعها الجنود، فان الله عز وجل ناصر دينه ومعز"الأسلام وأهله، ومنجز وعد رسوله."
لم يتحمس الحاضرون لهذه الدعوة مع ما كان من كلام ابي بکر وعمر، بل تداولوا الحديث وقد اخذتهم هية الروم. فلما فرغوا عاد أبو بكر يدعوهم للتجهز فسكتوا! عند ذاك صاح عمر فيهم: «مالکم يا معشر المسلمين لا تجيبون خليفة رسول الله اذا دعاكم لما يحيكم؟!. وهزت هذه الصيحة الحاضرين، فرضوا (168) .
وبعد توليه الخلافة قال: «لو علمت أن أحدة من الناس أقوى على هذا الأمر مني، لكنت قد أمرنه فضرب عنقي أحب إلي من أن أله (169) .
وكان مقام ابراهيم لاصقة بالكعبة، فقال عمر:. اني لأعلم ما كان
(168) الفاروق عمر (80/ 1)
(169) تاريخ عمر (41)