الصفحة 122 من 186

أأدتون؟ فقالت: أدن بخير أو دع .. فدنا وقال: ما بالكم؟ فقالت: قد ضربنا البرد والليل! فقال: وما بال الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع • فقال: فأي شيء في هذا القدر؟ قالت: ما أسكنهم به حتي يناموا، والله بيننا وبين عمر. قال: أي رحمك الله، وما يدري عمر بكم؟! قالت: يتولى أمرنا ثم يغفل عنا؟! ... فأقبل عمر على أسلم فقال: انطلق بنا، فانطلقنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عدلا من دقيق وكبة من شحم، فقال: أحمله على!!! فقلت: أنا أحمله عنك، فقال: أنت تحمل وزري يوم القيامة، لا أم لك! فحملته عليه. وانطلقت معه اليها نهرول، فالقى ذلك عندها. وأخرج من الدقيق شيئ وجعل يقول: ذري علي وأنا: أحرك لك، وجعل ينفخ تحت القدر ثم أنزلها، فقال: أبغى شيئا، فأته بصفحة فأفرغها فيها ثم جعل يقول لها: أعطيهم وأنا أسطح لهم، فلم يزل حتى شبعوا، وترك عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه، فجعلت تقول: جزاك الله خيرا ... كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين فيقول: قولي خيرا! اذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك ان شاء الله. ثم تنحي ناحية عنها ثم استقبلها فربض مرضا، فقلت له: لك شان غير هذا ... فما كلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون، ثم ناموا وهدوا، فقال: يا أسلم! أن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحبت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت (179) .

وكان عمر يصوم الدهر، فكان زمن الرمادة (180) اذا أمسى أتي بخبز قد ترد بالزيت، إلى أن نحروا يوما من الأيام جزور (181) فأطعمها الناس وغرفوا له طيها فأتي به، فأذا قديد من سنام و من کبد، فقال: , بخ بخ! (182) بس الوالي أنا أن أكلت طيبها وأطعمت الناس

(179) تاريخ عمر (49 - 50) . . . . .

(180) هو عام الرمادة، وانما سمي عام الرمادة لان الأرض كلها صارت سوداء فشبهت بالرمادة، وكانت تسعة أشهر.

(181) الجزور: ما يصلح أن يذبح من الابل: ا

(182) بخ: كلمة تقال عند الرضا والاعجاب بالشيء أو المدح أو الفخر: تقول: بخ بخ بالتسكين أو التنوين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت