لقد كان عمر رجل دولة مثالية: يعرف تفاصيل مسؤوليته ودقائقها، ويتحمل هذه المسؤولية كاملة ولا يتهرب منها، ويحاسب نفسه وعماله محاسبة عسيرة قبل أن يحاسبه ويحاسبهم الناس، ويسهر على مصالح المسلمين ناسية مصلحته الشخصية ومصالح أهله وذويه، عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال: و أن عمر اذا أراد أن ينهي الناس عن شيء تقدم إلى أهله فقال: لا أعلمن أحدة وقع في شيء مما نهيت عنه الا أضعفت له العقوبة (203) . وقال عمر: أحب الناس الي من رفع الي عيوبي (204) . وعن سهل بن حنيف عن أبيه قال: «مكث عمر زمانا لا يأكل من المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، فأرسل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشار وهم وقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر، مما يصلح لي منه؟ فقال عثمان: کل وأطعم. وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فقال لعلي: ما تقول أنت؟ قال: غداء و عشاء؛ فأخذ عمر بذلك (205) .
وقال أنس بن مالك:. رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رفع بين كتفيه برقاع ثلاث لد بعضها فوق بعض،، وقال:: رأيت عمر بن الخطاب يرمي جمرة العقبة وعليه ازار مرفوع بفرو، وهو يومئذ وال (206) ، وكان عمر قد قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أول صدفة تصدق بها في الاسلام (207) ، وحين حضرته الوفاة أوصى بالربع من ماله صدقة (208) ، كما اوصى ابنه عبدالله بن عمر أن يفي ما في ذمته من ديون البيت المال (209) .
(203) طبقات ابن سعد (?89/ 3) .
(204) طبقات ابن سعد (?93/ 3)
(205) طبقات ابن سعد (307/ 3)
(206) طبقات ابن سعد (3?7/ 3) .
(207) طبقات ابن سعد (308/ 3)
(208) طبقات ابن سعد (307/ 3) .
(209) طبقات ابن سعد(308