الصفحة 146 من 186

وأمر المثنى بن حارثة الشيباني بالتقدم إلى أن يقدم عليه أصحابه،. وأمر باستنفار من حسن اسلامه من أهل الردة (223) ، فكان بعث ابي عبد أول جيش سيره عمر (224) .

لقد طبق عمر بذلك مبدأ (التحشد) تطبيقة رائعة.

وكان عمر قد قال لأبي عبيد: «انك تقدم على أرض المكر والخديعة. والخيانة والجبرية ... تقدم على قوم تجرؤا على الشر فعلموه، وتناسوا الخير فجهلوه؛ وانظر كيف تكون، واحرز لسانك، ولا تفشين سر فان صاحب السر ما يضبطه متحصن ولا يؤتي من وجه يکرهه، واذا ضيعه كان يمضيعة (225) . .

وهذا يدل على أن عمر كان يعرف تفاصيل دقيقة عن الحالة الاجتماعية العدوه، لذلك أوصى قائده بالحذر واليقظة، وأرشده إلى مفتاح كل ذلك وهو كتمان السر حتى لا يعرف عدوه نواياه قبل الأوان، فيباغته عدوه قبل أن يباغت هو عدوه. وقبل معركة (الويب) (226) ندب عمر الناس إلى المثنى بن حارثة الشيباني، و كان فيمن ندب قبيلة (بجيلة) (227) ، فجعل الناس يتحامون العراق ويتناقلون عنه، حتى هم أن يغزو بنفسه. وقدم عليه خلق من الأزد يريدون غزو الشام فدعاهم إلى العراق (228) . وكتب إلى أهل الردة فلم يأته أحدالا رمي به المتني (229) .

لقد طبق عمر في ذلك مبدأين من مباديء الحرب المهمة: مبدأ التحشيد، وذلك بحشد أكبر عدد من القوات في ربوع العراق، ومبدأ

(223) ابن الأثير (199?)

(224) ابن الأثير (199?) .

(225) ابن الأثير (198?)

(226) نهر كان بالعراق موضع الكوفة، فمه عند دار الرزق، يأخذ من الفرات - انظر معجم البلدان (310/ ?) .

(227) انظر جمهرة أنساب العرب (?87 - 390)

(228) البلاذري (?03) وانظر الطبري (146/ 2) .

(229) ابن الأثير (199?) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت