الصفحة 144 من 186

فكتب أبو بكر الى اليمن وأهل مكة (220) يستنفرهم للجهاد في أرض الشام.

وكان يستشيره عند أعداد الخطط السوقية (الاستراتيجية) لجيوشه، فكان عمر يعاونه في ذلك أعظم المعاونة.

ولما حضرت أبا بكر الوفاة، دعا عبدالرحمن بن عوف فقال:: أخبرني عن عمر، فقال: «انه أفضل من رأيك، ولكن فيه غلظة،، فقال أبو بكر: و ذلك لأنه يراني رقيقا، ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرة مما هو عليه، وقد ر مقته فکنت اذا غضبت على رجل أراني الرضا عنه، واذا لنت له أراني الشدة عليه،. ودعا عثمان بن عفان وقال له: أخبرني عن عمر،، فقال سريرته خير من علانيته، وليس فينا مثله .. ودخل طلحة بن عبيد الله على أبي بكر فقال: «استخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وانت معه، فكيف به أذا خلا بهم، وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك،، فقال أبو بكر: «أجلسوني ثم قال: «أبالله تخوفني؟؟ اذا لقيت ربي، فسألني، قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك (221) .

وأصبح عمر بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه القائد الأعلى لقوان المسلمين المسلحة، فكان أول ما عمل، أن ندب الناس مع المثنى بن حارثة الشيباني الى أهل فارس، وذلك قبل صلاة الفجر من الليلة التي مات بها الصديق أبو بكر، ثم أصبح فبايعه الناس، فعاد فندب الناس لقتال الفرس. وتابع الناس على البيعة ثلاثة أيام، كل يوم يندبهم فلا ينتدب أحد إلى فارس، و كان وجه فارس من أكره الوجوه اليهم وأثقلها عليهم، الشدة سلطانهم وشوكتهم وعزتهم وقهرهم الأمم؛ فلما كان اليوم الرابع عاد فندب الناس الى العراق، فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود، فأمره على الجيش لانه كان أول الناس انتداب (222) .

(220) فتوح الشام للواقدي (?/1)

(221) ابن الأثير (193 / ?) وانظر ابن خلدون (80/ ?) :

(222) الطبري (?/ 939) وابن الأثير (199/ ?) و تاريخ عمر (17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت