الصفحة 150 من 186

من الرجال، وأمده بعد خروج سعد بألفي يماني وألفي نجدي، وأمر عمر بني أسد أن ينزلوا على حد أرضهم بين الحزن والبسيطة فنزلوا في ثلاثة آلاف، ولم يدع عمر ذا رأي ولا شرف ولا خطيبا ولا شاعرة ولا وجيها من وجوه الناس الا سيره إلى سعد (235) .

وكتب عمر إلى سعد يأمره: أن يقاتل المسلمون الفرس على حدود أرضهم على أدنى حجر من أرض العرب ولا يقاتلوهم في عقر دارهم، فان يظفر الله المسلمين فلهم ما وراءهم، وان كانت الأخرى رجعوا إلى فئة، ثم يكونون أعلم بسبيلهم وأجرأ على أرضهم إلى أن يرد الله الكره عليهم،، وكنت عمر أيضا إلى أبي عبيدة بن الجراح ليصرف أهل العراق ومن اختار أن يلحق بهم من أرض الشام إلى العراق (236) .

وكتب عمر إلى سعد ومن معه من الجنود: «أما بعد. فاني أمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فان تقوى الله أفضل العدة على العدو و أقوى العدة في الحرب (237) . و آمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوکم، فان ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وانما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتا كعدتهم؛ فأن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، والا مر عليهم بفضلنا، لم نغلبهم بقوتنا. واعلموا أن عليكم في سير کم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا: أن عدونا شر منا يسلط علينا، وان أسأنا فرب قوم

(235) ابن الأثير (17 - 174) .

(236) كان هؤلاء قد أرسلوا من العراق إلى أرض الشام مع خالد ابن الوليد في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه: انظر: قادة فتح العراق والجزيرة (119 - 1?9)

(237) انظر الباب الأول من كتاب مختصر سياسة الحروب، للهر نمي (10 - 19) وهو: في أن نظام الأمر تقوى الله والعمل بطاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت