عقول التلاميذ والضباط فيهما بفيض غامر من أسماء القادة الأجانب ... والعجيب أن بعض تلك الأسماء هم قادة جيوش الاستعمار في الحرب العالمية الأولى (1914 م - 1918) الذين أدخلوا الاستعمار إلى البلاد العربية!!! ويكفي أن أذكر أن من محاضرات تاريخ الحرب المهمة في الكلية العسكرية موضوع: حرب العراق، وهي الحرب التي استعمر بها البريطانيون وادي الرافدين!!! ... ولم اسمع حين كنت تلميذة أو ضابطة في هاتين الكليتين محاضرة واحدة عن قائد عربي مسلم مثالا للقادة الفاتحين 000
فهل نلوم الاستعمار وجده لحشره مثل هذه المناهج الدراسية في مدارسنا و كلياتنا، أم نلوم أنفسنا أيضا؟؟
واذا كان الاستعمار شرة كله، فان الاستعمار الفكري هو أخطر مزالق الاستعمار على الأمم، وهو المنفذ الوحيد الذي يتغلغل منه المستعمرون الى العقول والقلوب. . .. واليوم - ولله الحمد وحده - نجد الكليات العسكرية وكليات الأركان في بلاد العرب وديار الإسلام، تدرس فيما ندرس موضوع تاريخ الحرب الذي يضم أمثلة من قادة الفتح الإسلامي وعلى رأسهم الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام ... وكنت ولا أزال أتبع بشوف شديد وفرح غامر البحوث التي تنشر في المجلات العسكرية والأطروحات التي تقدم الى كلية الأركان عن قادة الفتح الإسلامي وعن معارك الفتح الإسلامي، حتى لقد كانت أطروحات تلاميد كلية الأركان في إحدى الدورات (2) عن قادة الفتح ومعارك الفتح.
(2) في دورة الأركان السادسة والعشرون وقد ضمت اطروحات الفصل الرابع التي قدمت إلى الكلية في شباط من سنة 1991 هذه المواضيع: عقبة بن نافع، فتح الأندلس، الاسلام مبدأ ودين، معركة نهاوند، عمرو بن العاص، سعد بن أبي وقاص، قتية بن مسلم، معركة ذات الصواري، موسي بن نصير، فتح الهند، أبو عبيدة بن الجراح، محمد بن القاسم 000 الخ .. الخ 000
ومما يلفت النظر أن هذه الأطروحات قدمت في عهد قاسم الذي كان على طرفي نقيض مع هذا الاتجاه، مما يدل على تحدي التلاميذ لاتجاهه وشعوره.