الصفحة 186 من 186

السائب بن يزيد: «رأيت عمر بن الخطاب السنة يصلح أداة الأبل التي يحمل عليها في سبيل الله براذعها وأقتابها، فأذا حمل الرجل على - البعير جعل معه أداته،، وكان عمر يغزي الأعزب عن ذي الحليلة، .. ويغزي الفارس عن القاعد، وكان يعقب بين الغزاة (282) ... فما أروع دقة تفاصيل هذا التنظيم، وما أحرى انتصار مثل هذه الجيوش التي على رأسها مثل عمر قائدة أعلى.

وحين قدم الأحنف بن قيس التميمي على رأس وفد على عمر بعد فتح (تستر) كما ذكرنا سأل عمر الوفد قائلا «لعل المسلمين يؤذون أهل الذمة، فلهذا ينتقضون بكم!،، و كان يشير الى انتقاض الهرمزان! الذي كان مع الوفد بعد صلحه مع المسلمين، فقال الأحنف: «يا أمير المؤمنين! انك نهينا عن الأسياح في البلاد، وان ملك فارس بين أظهرهم، ولا يزالون يقاتلون ما دام ملكهم فيهم، ولم يجتمع ملكان متفقان حتى يخرج أحدهما صاحبه؛ وقد رأيت أنا لم نأخذ شيئا بعد شيء الا بانبعاثهم وغدرهم، وأن ملكهم يبعثهم، ولا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا بالأنسياح، فنسبح في بلادهم ونزيل ملكهم، فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس، فقال عمر: صدقتني والله،، وأذن في الانسياح في بلاد فارس (283) . واطمأن عمر الى انتصار جنده في معركة (نهاوند) الحاسمة، فذكر نصيحة الأحنف له بالأسياح في أرض فارس، فأمر أبا موسى الأشعري أن يسير من البصرة إلى نهر منقطع ذمة البصرة فيكون هناك حتى يأتيه أمره، ودفع لواء خراسان إلى الأحنف بن قيس، ولواء (أردشير خرة) إلى مجاشع بن مسعود السلمي، ولواء (اصطخر) الى عثمان بن أبي العاص الثقفي، ولواء (فسا) و (دارا بجرد) إلى سارية بن زينم الكناني، ولواء

(282) طبقات ابن سعد (309/ 3) .

(283) الطبري (3/ 184 - 180) وابن الأثير (?13/ ?) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت