الصفحة 184 من 186

جزى الله أهل الكوفة خيرة: يكفون حوزتهم ويمدون أهل الأمصار (278) .

أول ما نلاحظ من خطة عمر السوقية هذه، أنه كان قد أعد في الأمصار خيولا للطواريء تحرك بانذار قصير إلى الأماكن المهددة بالخطر من دار الاسلام، وقد حمى عمر بعض المراعي لتلك الخيول، فحمي (الربذة) (279) - مثلا - لخيول المسلمين (280) و كان عنده خيل موسومة على أفخاذها: حيس في سبيل الله (282) ، يحمل الغزاة عليها، ونلاحظ ثانية، أن عمر أمر بمشاغلة قوات الروم في حمص بعد أن حرم الروم من معاونة أهل الجزيرة الأشداء وذلك بمهاجمتهم في عقر دارهم. ونلاحظ ثالثا أن الإمدادات تحرکت بسرعة هائلة من العراق ومن الحجاز باتجاه حمص لضرب القوات الرومانية، مما جعل التفوق بالعدد إلى جانب المسلمين. ونلاحظ رابعة، أن هذه الإجراءات السريعة الحاسمة رفعت معنويات المسلمين وحلمت معنويات أعدائهم.

ان حركة أربعة آلاف فارس في يوم واحد الى هدف بعيد ليس سهلا ... انه يكاد يكون مستحيلا حتى في أيامنا الحاضرة هذه، فكيف أنجزه المسلمون قبل أربعة عشر قرنا؟؟ وهذا بدلنا على ما بلغته الجيوش الاسلامية حينذاك من دقة ومتانة في التنظيم، وهو بعض الجواب على تساؤل المؤرخين قديما وحديثا: كيف تم الفتح الأسلامي بالسرعة التي تم بها؟؟! ان عمر شخصية كان يتدخل في أدف تفاصيل تنظيم هذه الجيوش حسب خطة مرسومة و تفكير عميق. فال

(278) الطبري (104/ 3) وابن الأثير (?00?)

(279) الربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال على طريق ذات عرق على طريق الحجاز اذا رحلت من فيد تريد مكة. أنظر التفاصيل في معجم البلدان (1)

(280) ابن الأثير (?03/ ?)

(281) طبقات ابن سعد (3/ 306)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت