فقد كان الله ورسوله والمؤمنين، وقال: «من استعمل فاجرة وهو يعلم أنه فاجر، فهو مثله (102) .
وقال عمر: أيما عامل لي ظلم أحدة فبلغي مظلمته فلم أغيرها، فأنا ظلمته (103) .
ان عمر قبل أن يضع دستورة للولاة والأمراء وضع دستورة لنفسه قوامه: أن الحكم محنة للحاکم ومحنة للمحكومين، وأنه لا يصلح الا بشدة لا جبرية فيها ولين ولا وهن فيه، وأن الخليفة مسؤول عن ولاته واحدة واحدة في كل كبيرة وصغيرة، ولا يعفيه من اللوم أنه أحسن الأختيار. قال يوما لمن حوله: «أرأيتم أذا استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل، أكنت قضيت ما على؟، فقالوا: نعم!. قال: لا، حتى انظر في عمله، أعمل بما أمرته أم لا! (104) . .
لقد بلغ من حرصه على أرواح المسلمين أنه لم يوافق على الاسياح في بلاد العجم الا في الوقت المناسب وبعد تأكده من ضرورة الأسياح المنحة. كما لم يوافق على ركوب البحر و عاقب العلاء بن الحضرمي على و کوبه خلافا لأوامره الصريحة (105) . وقد كان معاوية لج"على عمر في غزو البحر، فكتب عمر إلى عمرو بن العاص: «صف لي البحر وراكبه، فكتب إليه عمرو بن العاص: «أني رأيت خلقة كبيرة پر کبه خلق صغير، ليس الا السماء والماء و ان رکد خرق القلوب، وأن تحرك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين والله والشك فيه كثرة. هم فيه کدود على عود، آن مال غرق، وان نجا برق،، فلما قرأه كتب إلى معاوية:. والذي بعث محمد صلي الله عليه وسلم بالحق، لا أحمل فيه مسلما أبدا ... فكيف أحمل الجنود على هذا الكافر، وبالله المسلم أحب مما حوت الروم،"
(102) تاريخ عمر (56) •
(103) تاريخ عمر (87) ..
(104) عبقرية عمر (158
(105) الطبري (3/ 178)