هذا البناء ادعى الناس عليه ما لم يقل، فقالوا: «قال سعد: سكن عني الصويت (93) . وبلغ عمر ذلك عن دار سعد، وأن الناس يسمونه:. قصر سعد؛ فدعا محمد بن مسلمة (94) وأرسله إلى الكوفة وقال له: و أعمد إلى القصر حتى تحرق بابه، ثم ارجع عودك على بدئك،. فخرج حتى قدم الكوفة، فاشترى حطب ثم أتي به القصر، فأحرق الباب (95) .
كان عمر يقول: «ان الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم (96) ، فكان يطعم الناس الطيب ويأكل الغليظ، ويكسوهم انمين ويلبس الخشن، و كان يعطيهم حقوقهم ويزيدهم (97) ، وكان يأكل م ع القوم كما يأكلون (98) . إني عمر بخبز مقتوت بسمن عام الرمادة، فدعا رجلا بدوية فجعل يأكل معه. فجعل البدوي يتبع باللقمة الودك (99) في جانب الصحفة، فقال له عمر: وكأنك مقفر من الود!،، فقال: و أول ما أكلت سمنة ولا زيتا ولا رأيت أكلا له منذ كذا وكذا إلى اليوم،، فحلف عمر لا يذوق لحما ولا سمنة حتى يحيا الناس أول ما أحبوا (100) وقد تغير لونه عام الرمادة حين أكل الزيت، فكان رجلا عربيا يأكل السمن واللبن، فلما أمحل الناس حر"مهما على نفسه فأكل الزيت حتى غير لونه وجاع فأكثر (101) ."
قال عمر: «من استعمل رجلا لمودة أو لقرابة لا يشغله الا ذاك،
(93) الطبري (100/ 3) .
(94) انظر ترجمته في: قادة فتح العراق والجزيرة (246) في الهامش برقم (3) . .
(95) الطبري (100/ 3) .
(96) طبقات ابن سعد (292/ 3) .
(97) تاريخ عمر (56)
(98) طبقات ابن سعد (312/ 3) .
(99) الوداك: الدسم أو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه .. انظر المعجم الوسيط (2/ 1033)
(100) طبقات ابن سعد (313/ 3)
(101) طبقات ابن سعد (224/ 3)