وقالوا ثلاث في الحكمة: قيمة كل امرئ ما يحسن وما هلك امرؤ عرف قدر نفسه والمرء مخبوء تحت لسانه.
بعض الناس يأتي متأخرا فيشمر لنشر العلم بعد ما قصر في طلبه متجاهلا أنه لا بد من الأخذ قبل العطاء
وأن من تزبب قبل أن يتحصرم كان محصوله النكد والشقاء.
فمن عرف من نفسه عدم الأهلية فالواجب عليه أن يبدأ بالرد إلى أهل العلم قبل الرد عليهم، كما قال تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .
وليترك مسألة التأصيل لمن يحسنها فهم كثر والحمد لله ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ..
روى مالك في الموطأ عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال:
(سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم: ما يوجب الغسل؟ فقالت: هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها! إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل) .
قال الباجي في المنتقي مبينا معنى كلام عائشة رضي الله عنها:
(يحتمل معنيين أحدهما أن أبا سلمة كان في زمان الصبا وقبل أن يبلغ حد الجماع يسأل عن مسائل الجماع ويتكلم فيها وهو لا يعرفها إلا بالسماع من غيره كالفروج الذي يسمع الديكة التي بلغت حد الصراخ تصرخ فيصرخ معها وإن لم يبلغ ذلك الحد والثاني أن أبا سلمة كان صبيا لم يبلغ مبلغ الكلام في العلم إلا أنه كان يسمع الرجال والكهول يتكلمون في العلم فيتكلم معهم) المنتقى - شرح الموطأ - (1/ 106) .
إن بعض الناس يخادع نفسه و يُلْبِسُها لباس الزور فيُنزلها منازل عالية ليست هي من أهلها وقد تتهاوى وتسقط لأن الراحلة لا يثبت عليها إلا صاحبها!