الأولى: انه تشبه بالكفار.
الثانية: أنه علامة على الكفر.
فإذا اعتبرنا العلة الأولى فإن التشبه بالكفار لخديعتهم لا يدخل في باب الكفر لما ذكرنا من مشروعية التظاهر بالكفر للكفار المحاربين إن دعت إليه الضرورة. فلا يكون لبس الصليب في هذه الحالة كفرا.
وإذا اعتبرنا العلة الثانية فإن لبس الصليب لخداع الكفار لا يكون كفرا لانتفاء كونه علامة على الكفر لأنا عرفنا انه إنما فعله لخداع الكفار.
والمسألة راجعة إلى التفريق بين الناقض لذاته والناقض لعلة، فأهل العلم الذين رخصوا في لبس الصليب خداعا للكفار لم يكن قولهم هذا نابعا من فراغ كما انه لم يكن راجعا إلى إباحة الشرك للمصلحة.
وهذه قضية اجتهادية نظرت فيها إلى خلاف أهل العلم وقلت فيها بما ترجح عندي .. وليكن ترجيحي خطئا فتلك مسألة قابلة للنقاش وأنا مستعد للرجوع عن ذلك الترجيح متى تبين لي فساده.
لكنني عندما ذكرت ذلك الترجيح برأت نفسي من ضلالة القول بإباحة الكفر لكل مصلحة فقلت في آخر الإجابة:
(ختاما: فمن المهم التنبه إلى أن ما ذكرنا من الترخيص في لبس الصليب بقصد التمويه في الحرب لا يعني مشروعية ارتكاب الكفر لضرورة الحرب وإنما يعني فقط مشروعية التظاهر بالكفر - الذي اختلف أهل العلم في كونه كفرا - لضرورة الحرب) .. فلم تجاوزت هذا الكلام ولم تقف عنده؟
وأنت الآن بين أمرين: إما أن تخالفني في مشروعية لبس الصليب لخداع الكفار فلا ينبغي لك أن تدعي بأن الكفر يباح للمصلحة.
وإما أن توافقني في مشروعية لبس الصليب لخداع الكفار فعليك أن تقصر الإباحة على هذه الصورة التي اقتصرت أنا عليها ولا تتجاوزها إلى غيرها ولا تكن ملكيا أكثر من الملك!