وأما بالنسبة لما زعمتَ من التحكم: فقد قمت بقصر الإباحة على التظاهر بالكفر لما ورد فيه من نصوص وهذا وقوف عند النص و ضبط للمسألة و ليس تحكما .. بل التحكم هو القول بإباحة الكفر لكل مصلحة وهو شذوذ لا نعلم أحدا من أهل العلم قال به ..
2 -قال الأخ المعترض:
مع ان قصة الحجاج بن علاط روى النسائي في السنن الكبرى:) أنبأ إسحاق بن إبراهيم قال أنبأ عبد الرزاق قال حدثنا معمر قال سمعت ثابتا البناني يحدث عن أنس قال:"لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا وأنا أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك وقلت شيئا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم"التى ذكرها ليست في حرب، وهي في مبدأ الهجرة قبل فرض القتال).
الجواب على اعتراضه:
هذه معلومات بديهية لا ينبغي الخطأ فيها .. !!
كيف تزعم أن فتح خيبر كان قبل فرض القتال؟
وهل يمكن أن يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود في المدينة قبل أن يفرض عليه القتال؟
ألا فاعلم أخي أن القتال فرض قبل فتح خيبر .. لأن القتال فرض في السنة الأولى للهجرة، وفتح خيبر لم يقع إلا في السنة السابعة أو السادسة على قول.
وقد روى النسائي، والحاكم عن ابن عباس أن ناسًا أتوا النبي صلى الله عليه وسلّم فقالوا: (يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة!! قال:"إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم"فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل الله: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ... } الآية.
قال السيوطي تعليقا على هذا الحديث:
(و هذا ظاهر في أن فرض القتال كان في سنة الهجرة، وفي بعض طرق الحديث فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك فأنزل الله الآية، ... فهذا كله يدل على أن فرض الجهاد كان في السنة الأولى من الهجرة والله أعلم.) الحاوي للفتاوي ـ للسيوطى - (1/ 236) .