واعلم أن قولك (أن يكون كفره قاصرا على نفسه) كلام مبهم لا معنى له ولا فائدة فيه، لأن كل من ارتكب مكفرا فكفره قاصر على نفسه وليس متعديا إلى غيره كما قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] .
ولا نعلم أن الشخص قد يفعل الكفر فيكفر بكفره غيره إلا ما زعمه بعض طوائف الخوارج من أن الحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله فكفر كفرت رعيته أيضا!!
فهذا الشرط الذي ذكرت لا معنى له لأن هذا الصلح على ترك الصلاة مثلا لو وقع بالفعل فلا يكفر أي من المسلمين بمجرد توقيع هذا الصلح وإنما يكفر كل من ترك الصلاة استجابة له .. فيكون كفره بفعله هو نفسه لا بسبب كفر غيره من الموقعين على هذا الصلح ..
ولكي يرتفع الالتباس ويتضح لك أن القيد الذي ذكرت لا معنى له سوف أعدل الصورة وأجعلها على شكل فردي فأقول:
لو أن أمير المسلمين صالح أهل الحرب على أن يخرجوا من المدينة مقابل أن يترك هو وحده الصلاة فهل يكون ذلك مشروعا له؟
أنت في هذه الصورة لا تستطيع أن تعترض بالموالاة لأنه لا توجد موالاة .. بل ما فعله الأمير فيه مصلحة للمسلمين.
ولا تستطيع أن تعترض باشتراط (أن يكون كفره قاصرا على نفسه) لأن كفر الأمير هو بالفعل قاصر على نفسه ..
فما هو جوابك في هذه الحالة .. هل يكفر الأمير بترك الصلاة لهذه المصلحة أم لا يكفر؟
لكنني أستغرب من ذكرك لهذين الأمرين الذين جعلتهما شرطا لإباحة الكفر ... فما دمت تعلي من شأن المصلحة وتجعلها مقدمة على كل شيء فلماذا تجعلها ضعيفة أمام هذين الشرطين مع أنك قويتها على جانب التوحيد؟
لقد لاحظت من خلال كلامك أنك لم تستطع القول بإباحة الكفر في هذه الصورة مع أن المصلحة موجودة ..