فأخذت تبحث عن موانع إباحة الكفر حتى لا ينتقض أصلك الذي تنطلق منه ..
والحقيقة أن هذا الأصل الذي تنطلق منه والذي يقول بإباحة الكفر لكل مصلحة يقتضي إباحة الكفر في هذه الصورة وفيما هو أشنع منها بكثير .. وكثير ..
ولكنك إلى الآن لم تتصور بشاعة هذا القول وما ينطوي عليه من هدم لمعالم الدين .. !
وأما قولك هنا: (للضرورة) فإن كنت تقصد ضرورة المصلحة التي ليست من جنس الإكراه الملجئ فكل من فعل أي مكفر بحجة هذه الضرورة فهو كافر (إن لم يتلبس ببعض موانع التكفير) حتى ولو كان كفره قاصرا على نفسه وحتى لو كان كفره لا موالاة فيه للكفار.
6 -قال هذا الأخ المعترض:
(فلو انه ترك الصلا ة حقيقة لكفر، اما ان صانعهم وتظاهر لهم بتركها؛ فهذه هي الصورة محل البحث المسلم لها من كلينا.
ولو انه ترك الحكم وحكم بغير ما انزل الله حقيقة ودعى الى ذلك لكفر، اما ان صانعهم على ذلك فهو محل اتفاق بيننا.
والنجاشي رحمه الله كان لا يحكم في النصارى بماانزل الله ويخفي عنهم ذلك، ومع ذلك كان يحكم في نفسه وفي خاصته بما انزل الله؛).
الرد على اعتراضه:
أظن أنك لم تفهم قصدي بضرب المثالين .. !
أنا ضربت لك مثالا بترك الصلاة وبترك الحكم بما أنزل الله لكي أبين لك أن الرخصة محصورة في التظاهر بالكفر دون غيره ..
وأنت على كل حال وافقتني فيما أريد من حيث لا تشعر لأنك فرقت بين ترك الصلاة والتظاهر بترك الصلاة فمنعت الاول وأبحت الثاني.
والشيء الذي بقي أن تعلمه هو أن لبس الصليب لخداع الكفار يأخذ حكم التظاهر بترك الصلاة ولا يأخذ حكم ترك الصلاة نفسه، لأنه ليس كفرا لذاته وإنما لكونه تشبها