وهذا يعني أنك لا تتعامل مع النصوص الشرعية من خلال القواعد الأصولية .. ولو كان لديك التزام بالقواعد الأصولية لما لجأت إلى الترجيح مع إمكانية الجمع.
والمقصود بالجمع هنا الجمع بين قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} والحالات التي أباح فيها النبي صلى الله عليه وسلم التظاهر بالكفر.
فالجمع بينهما ممكن بما ذكرنا في القاعدة الرابعة من الفصل الأول.
وهذا الرأي يجمع بين النصوص كلها ولا يقضي على أي منها ولا يناقض حتى أقوال أهل العلم.
5 -قال الاخ المعترض:
(ويلزمه بطلا ن فتوي الشيخ ابى المنذر محل الاستفتاء نفسه، وكل من ادار بحثه للمسألة على عدم التفرقة بين الصورتين اضربت عليه المسألة واستعصت) .
الرد على اعتراضه:
ذكرت لك سابقا أنه لا تلازم بين القول بإحة لبس الصليب تظاهرا بالكفر والقول بإباحة الكفر للمصلحة.
الوجه الثالث في الفرق بين لبس الصليب ودخول البرلمانات:
أن قوله تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1 - 6]
فيه إبطال لاستباحة الكفر لأجل مصلحة الدعوة إذ لو كان مشروعا لعمل به النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة لحاجته إليه.
قال بن كثير في تفسير هذه السورة:
(وقيل: إنهم من جهلهم دَعَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة أوثانهم سنة، ويعبدون معبوده سنة، فأنزل الله هذه السورة، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية، فقال: ** لا