لكن الدعوة لا تقمع المعتدين ولا تفرض الشريعة على المعاندين فتلك وظيفة الجهاد في سبيل الله ..
لقد رأينا شعوبا دخلت في الإسلام بالدعوة ولكن لم نر دولا إسلامية حاكمة بشرع الله قامت بغير الجهاد.
فهداية الناس تكون بالدعوة وإقامة حكم الله يكون بالقوة والجهاد كما قال تعالى {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} .
وأنا هنا أتحدث عن إقامة شرع الله لا عن هداية الناس.
وقد بينت في رسالة"إسلاميون في الوحل الديمقراطي"في مقال (الطريق إلى شرع الله) أن الدعوة والجهاد هما الطريقان الشرعيان الوحيدان لإقامة شرع الله وبينت أن الفصل بينهما مسألة نظرية أكثر من كونها عملية لان الدعوة تحتاج إلى القوة لحماية المكتسبات وصد المعاندين، ولأن الجهاد يحتاج إلى الدعوة لكسب الأنصار وحشد المؤيدين.
أما الهدنة وفرض الجزية فليسا نقيضا للجهاد، بل هما جزء من الجهاد إذا تم تطبيقهما وفق شروط وأحكام الجهاد،
وليس من الهدنة الشرعية إلغاء منهج الجهاد بالكلية.
وأما زعمك بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام دولة الإسلام في المدينة دون جهاد فهو زعم غير صحيح، فقد فرض الجهاد في السنة الأولى للهجرة بعد بضعة شهور من وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
قال السيوطي:
(رأيت ابن سعد في الطبقات ذكر أن أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلّم لخمسة في رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجره وبعثه في ثلاثين رجلًا لغير قريش ثم بعث سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ في شوال على رأس ثمانية أشهر من مهاجره وبعثه في ستين رجلًا ثم بعث سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من مهاجره وبعثه في عشرين رجلًا،.) الحاوي للفتاوي ـ للسيوطى - (1/ 236) .