هذا الاعتراض قد يكون وجيها لو كنت أسلم بأن العلة في إباحة التظاهر بالكفر هي ما سميته أنت سابقا"الإعلاء والتمكين"وما سميته الآن"الوصول إلى التوحيد"وقد بينت لك فساد هذا التعليل بكل مسمياته ..
فلسنا ندعي بأن العلة لإباحة لبس الصليب هي كونه موصلا إلى التوحيد وإنما هو رخصة لكل من هو في حالة حرب مع الكفار واحتاج إلى ستر إيمانه والتظاهر بالكفر ومعلوم أن القتال مع الكافر ليس في كل حالاته من أجل الوصول إلى التوحيد بل إن المسلم قد يقاتل الكافر دفاعا عن النفس وصدا لعدوانه وليس من أجل دعوته إلى التوحيد.
فإذا احتاج المسلم إلى التظاهر بالكفر في هذه الحالة فقد تظاهر بالكفر من أجل صد عدوان الكافر لا من أجل الوصول إلى التوحيد ..
فالتظاهر بالكفر مثل فعل الكفر بسبب الإكراه كلاهما رخصة من الله تعالى في موطنه وبشروطه وإن لم يكن أي منهما موصلا إلى التوحيد.
أما الديمقراطية فأنتم لم تدخلوها إلا من أجل الوصول إلى التوحيد بزعمكم وعندها يحق لنا أن نعترض عليكم الاعتراض السابق فنقول لكم:"أن دخول البرلمانات أمر مناقض للتوحيد لأنه يعني التحاكم إلى غير شرع الله ويستحيل شرعا وعقلا أن يكون نقيض التوحيد سببا موصلا إلى التوحيد".. فأرجو أن تكون قد فهمت المسألة هذه المرة.
2 -قال الأخ المعترض:
(- ومنها: ان القول بان دخول البرلمان امر مناقض للتوحيد لانه يعني التحاكم الى غير شرع الله؛ فهذا يعرف بالواقع لا بالشرع، ومن استدل على الواقع بالشرع كمن يستدل على كون شرابا ما مسكرا بان الله حرم الخمر؟) .
الرد على اعتراضه:
قولتني ما لم أقل .. !
لقد قلت في كلامي السابق:"دخول البرلمان أمر مناقض للتوحيد لانه يعني التحاكم الى غير شرع الله"واكتفيتُ بإيراد هذه العبارة ولم أستدل لها بشيء لأني كنت أظن بأنها مسلمة لا تحتاج إلى بسط الأدلة ..