لسانه واهد قلبه يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء قال فما اختلف على قضاء بعد أو ما أشكل على قضاء بعد)
رواه أحمد والترمذي وغيرهما.
أما بالنسبة للحالة التي نحن فيها فليس فيها حكم بين خصمين متنازعين وإنما هي من باب بيان الأخطاء في الدين والتحذير من زلة العالم، وهذه هي الوسيلة لحفظ الدين نقيا من الشوائب والبدع لما روى البيهقي في السنن عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (يرث هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين) .
فتعين لذلك الاحتساب على الفتوى وبيان ما فيها من أخطاء.
وقد قال ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية:
(وكان شيخنا رضى الله عنه شديد الانكار على هؤلاء فسمعته يقول قال لي بعض هؤلاء أجعلت محتسبا على الفتوى فقلت له يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب) إعلام الموقعين - (4/ 217) .
و قال أبو حاتم الرازي رحمه الله (لم يكن في أمةٍ من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة) .
ثم إن حصر النصيحة وبيان الخطأ في المخاطبة دون المكاتبة مسألة غير واقعية وغير شرعية ..
غير واقعية لأن المخاطبة والمجالسة غير متيسرة غالبا، وغير شرعية لأن الشرع لم يشترطها.
فالتحذير من الأخطاء وبيانها مشروع بكل وسيلة ويستوي في ذلك المخاطبة والمكاتبة ولا يجوز لأحد أن يلزمنا بأمر لم يلزمنا به ربنا عز وجل.