الصفحة 16 من 37

وعطاء الله لعباده المؤمنين، أكبر وأكثر مما يتصور ويتخيل، بل أن ما ادخره الله لهم وأخفاه، عن عيون كل الخلائق، وأسماعهم، وقلوبهم أعظم وأكبر وأجل من كل ما أخبرهم الله به من النّعيم، وما وصفه لهم.

لأهل الجنّة سرر من ذهب، مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، عرض السرير مثل ما بين مكة وأيلة، وارتفاعه مسيرة خمسمائة عام، لكل سرير جناحان من زمرد أخضر، وعلى السرير سبعون فراشا حشوها النور، وظواهرها السندس، وبطائنها من إستبرق، فإذا أراد الرجل أن يجلس عليه، تواضع له حتى يجلس عليه، فإذا جلس عليه، ارتفع إلى مكانة، ثم ينوى الرجل في نفسه إضمار الجهة التي يحددها، وفي طرفة عين يجد نفسه في المكان الذي اختار الوصول إليه، بلا كلل، أو ملل، أو انتظار، أو سأم من تباعد المسافات، فإذا اشتاق الإخوان بعضهم إلى بعض، يسير سرير هذا إلى سرير هذا، حتى يجتمعا جميعا، فيتذكروا ما كان بينهم في الدنيا، وكيف كانت عبادة الله؟ وكيف كان فقراء أهل الدنيا وأغنياؤها؟ وكيف كان الموت؟ وكيف صاروا بعد طول البلى إلى الجنّة [1] وقد أخبر الله تعالى في القرآن الكريم بان أحد من أهل الجنّة يقول لإخوانه من أهل الجنّة: إني كان لي قرين في الدنيا ينكر البعث والدار الآخرة ويقول أئنك لمن المصدقين بأنا نبعث ونجازى بأعمالنا ونحاسب بها بعد أن مزقنا البلى وكنا ترابًا وعظامًا ثم يقول لإخوانه هل أنتم مطلعون في النّار لننظر منزلة قريني هذا وما صار إليه [2] قال تعالى فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ

(1) تنبيه الغافلين (ص 56)

(2) رحلة إلى الدار الآخرة (ص 668)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت