الصفحة 25 من 37

عليه وسلم في صفة أول زمرة تدخل الجنّة، قال في آخره"يسبحون الله بكرة وعشيا"ولا إشكال في ذلك إن شاء الله تعالى، لأن هذا ليس من باب التكليف، قال ابن حجر في شرحه للحديث:"قال القرطبي هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام! وقد فسره جابر في حديثه عند مسلم بقوله"يلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس"ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه، ولا بد منه، فجعل تنفسهم تسبيحا، وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه، وامتلأت بحبه، ومن أحب شيئا أكثر منه".

وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا التسبيح والتكبير لون من ألوان النعيم الذي يتمتع به أهل الجنّة ويتلذذون به.

بعد النعيم الذي يتنعم به أهل الجنّة، هناك نعيم ورضوان أكبر مما مر، ألا وهو تجلى الرحمن جل جلاله لأهل الجنّة، ورؤيتهم له، فليس لسرور أهل الجن عند سعادة اللقاء منتهى، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنّة إن لكم عند الله موعد يريد أن ينجزكموه فيقولون وما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنّة وينجنا من النار، فيكشف الحجاب فينظرون إليه فو الله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم". [1]

(1) رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان وابن ماجه عن صهيب وصححه الألباني في صحيح الجامع (521)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت