أهل الجنّة لا ينامون، حتى لا يفوتهم من نعيم الجنّة شيء، بل إنهم ينتقلون من لذة إلى لذة أعلى، ومن نعيم إلى نعيم أكبر، ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"النوم أخو الموت وأهل الجنّة لا ينامون". [1]
يأخذ الرجل من أهل الجنّة اللقمة فيجعلها في فيه ثم يخطر على باله طعام أخر فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى. [2]
لأهل الجنّة أزواج مطهرة من الحور العين، ونساء الدنيا، مبرّأة من الحمل والولادة والحيض والنفاس، مطهّرة من المخاط، والبصاق، والبول، والغائط وسائر الأدناس، لا يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، ولا يمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها، فلا تطمح لأحد سواه، وقصر طرفه عليها فهى غاية أمنيته وهواه، لا يعلم حسنهن إلا الله، إذا اختالت إحداهن في مشيها، حمل أعطافها سبعون ألفا من الولدان، عليها من طرائف الحرير الأبيض ما تتحير فيه الأبصار، مكللات بالتيجان المرصعة باللؤلؤ والمرجان، آمنات من الهرم والبؤس، مقصورات في الخيام، في قصور من الياقوت، بنيت وسط روضات الجنان، لو أن حوراء بصقت في سبعة أبحر لعذبت البحار من عذوبة فمها، يرى الرجل من أهل الجنّة وجهه في خدها أصفي من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضئ ما بين
(1) رواه الطبراني والبزار وصححه الألباني في الصحيحة (1087)
(2) الدر المنثور (جـ 6 ص 25)