وبعد أن يدخل أهل الجنّة الجنّة، تدخل عليهم الملائكة، من هنا ومن هنا مسلمين، مهنئين لهم، بما حصل لهم من الله من التقريب والإنعام والإقامة في دار السّلام، في جوار الصدّيقين، والأنبياء، والرسل الكرام، قال تعالى {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [1] وإذا بالمنادى ينادى: يا أهل الجنّة، إنّ لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإنّ لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإنّ لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإنّ لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا. [2]
قال رسول صلى الله عليه وسلم"هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد، في دار سليمة، وفاكهة وخضرة وحبرة [3] ونعمة في مَحَلّة عالية بهية". [4]
هي والله دار لا تقوم بالأثمان، ولا يغيرها ريب الزمان، ولا يذهب بها الحدثان [5] ملاطها [6] المسك ورضراضها [7] الدّر والمرجان ترابها الورس [8] والزعفران [9] سقفها عرش الرحمن وخدمها الولدان كلما اشتاقوا رأوا الرحمن تعالى. [10]
(1) الآية 24 من سورة الرعد
(2) صحيح مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة (جـ 7 ص 255)
(3) حبرة: سرور وفرح
(4) رواه ابن ماجة وابن حيان والبزار والبيهقى عن أسامة بن زيد (الترغيب والترهيب جـ 4 ص 514)
(5) الحدثان: الليل والنهار
(6) ملاطها: طينها
(7) رضارضها: الحصى الصغار
(8) الورس: نبت يستعمل لتلوين الملابس
(9) الزعفران: نبات يستعمل للطيب
(10) الدر المنثور السيوطي (جـ 6 ص 157)