ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ
قال تعالى {وَسِيقَ الَذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجنّة زُمَرًا} . [1]
فبعد أن يهذب أهل الجنّة، وينقّوا عند قنطرة التهذيب، ويكونوا على خلق رجل واحد، لا اختلاف بينهم، ولا تباغض، ولا تحاسد، يساقون إلى الجنّة على نجائب لم ير الخلائق مثلها، عليها رحائل من ذهب، فيركبون عليها جماعة بعد جماعة، المقرّبون، ثم الأبرار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كل طائفة مع من يناسبهم، الأنبياء مع الأنبياء، والصديقون مع الصديقين، والشهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، كل صنف مع صنف، وكل زمرة تناسب بعضها بعضا، وتؤنس بعضها بعضها، يحيطهم ملائكة النور، يزفونهم كما تزف العروس في ليلة زفافها، لباسهم من نور يتلألأ، ترى على وجوههم نضرة النّعيم، فإذا ما انتهوا إلى باب من أبواب الجنّة، وجدوا عنده شجرة، يخرج من تحت ساقيها عينان تجريان، فيعمدوا إلى إحداهما فيشربوا منها، فتذهب ما في بطونهم من أذى أو قذى أو بأس، ثم يعمدوا إلى الأخرى، فيتطهروا منها فتجرى عليهم نضرة النعيم، فلن تتغير أبشارهم بعدها أبدأ، ولن تشعث أشعارهم [2] كأنما دهنوا بالدهان، ثم ينتهوا إلى خزنة الجنّة، فيقولوا لهم: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [3] ثم تتلقاهم الولدان بالأكواب والأباريق ومناديل السندس والإستبرق، يطوفون بهم كما يطوف ولدان الدنيا بالقريب يقدم من غيبته، فيقولون لهم: ابشروا بما أعد الله لكم من الكرامة.
(1) الآية 73 من سورة الزمر
(2) لن تشعث أشعارهم: لن تتغير ولن تتلبد لحسنها
(3) الآية 73 من سورة الزمر