عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قبرين فقال:(( أما إنهما ليُعذَّبان، وما يعذبان في كبير، [وإنه لكبير[1] ]، أما أحدهما: فكان يمشى بالنميمة، وأما الآخر: فكان لا يستتر من بوله، [وفي رواية له: لا يستنزه[2] ]، قال: فدعا بعسيب رطب، فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا [3] [4] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( تنزَّهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه ) ) [5] .
وانظر: حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - فيما سيأتي في السبب الحادي والعشرين: الغِيبة.
عاشرًا: ترك النميمة:
وعن كعب - رضي الله عنه - قال:"اتقوا النميمة؛ فإن صاحبها لا يستريح من عذاب القبر" [6] .
وانظر: حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - السابق في السبب التاسع.
(1) في رواية للبخاري.
(2) وهي رواية أحمد، وابن ماجه، ورواية لأبي داود، والنسائي؛ انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل رقم: (178) .
(3) قال الألباني:" (فائدة) : قد جاء في حديث جابر الطويل في صحيح مسلم (8/ 235) بيان التخفيف المذكور في الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفَّهَ عنهما ما دام الغصنان رطبين ) )، فهذا نص على أن التخفيف سببه شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم ودعاؤه لهما، وأن رطابة الغصنين إنما هي علامة لمدة الترفيه عنهما وليست سببًا، وبذلك يظهر بِدْعية ما يصنعه كثير من الناس في بلادنا الشامية وغيرها من وضع الآس والزهور على القبور عند زيارتها، الأمر الذي لم يكن عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أصحابه من بعده، على ما في ذلك من الإسراف، وإضاعة المال، والله المستعان"؛ إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (1/ 313 - 314) ، وانظر للفائدة: أحكام الجنائز (ص: 200 - 201) .
(4) أخرجه البخاري رقم: (213) ، ومسلم رقم: (292) والسياق له، والترمذي رقم: (70) ، وأبو داود رقم: (20) ، وابن ماجه رقم: (347) ، والنسائي رقم: (31) ، وأحمد (1/ 225) .
(5) أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 127) ، وقال الألباني:"ورد من حديث أنس بن مالك، وأبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين"؛ إرواء الغليل (1/ 310) .
(6) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص: 161) ، وذم الغيبة والنميمة (ص: 142) .