وأختم هذه الأقوال بقول كبير، للعلامة ابن الوزير، جدير بالذكر والثناء والتقدير، في العواصم [1] ، وهو قوله - بعد أن سرد شيئًا من هذه الأقوال:"ومع هذه الوجوه وما لا تحيط به العقول من حكمة الغنيِّ الحميد، الذي لا يُتَّهَمُ بظلم العبيد، كيف يسوغ تكذيب الثقات في رواية الأخبار النبوية، ونسبتهم إلى تجويز الظلم إلى بارئ البرية، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: نهى عن تكذيب اليهود فيما نقلوه من الإسرائيليات [2] ؟! فالعجب ممن يتجرأ مع ذلك على تكذيب الثقات الأثبات".
ذُكِر عند عائشة - رضي الله عنها: أن ابن عمر - رضي الله عنهما - يرفع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه ) )، فقالت: وَهِلَ، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه ) ) [3] .
تنبيه:
وهذا الحديث لا يشكل عليه حديث عمر وابنه - رضي الله عنهما، ولا معارضة بين ما روت هي ولا ما رووا هم؛ إذ كل واحد منهم أخبر عما سمع وشاهد، وهما واقعتان مختلفتان، كما نص على ذلك بعض أهل العلم [4] .
العشرون: ترك الغُلول وهو: السرقة من الغنيمة:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبًا أو فضة، إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى وادي القرى،
(2) كأنه - رحمه الله - يشير إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما حدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله؛ فإن كان حقًّا لم تكذبوهم، وإن كان باطلًا لم تصدقوهم ) )؛ أخرجه أحمد (4/ 136) ، وأبو داود رقم: (3646) ، وغيرهما، وهو حديث صحيح؛ انظر: الصحيحة (6/ 712) رقم: (2800) ، أو ما في معناه، والله أعلم.
(3) أخرجه مسلم رقم: (932) ، وتقدم.
(4) انظر: المفهم (3/ 455) للقرطبي، وانظر للفائدة: الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (ص: 67 - 68، 91 - 92، 107) .