ومعه عبد له يقال له: مدعم، أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئًا له الشهادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( بل والذي نفسي بيده إن الشَّمْلة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارًا ) )، فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشِراكٍ أو بشِراكين، فقال: هذا شيء كنتُ أصبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( شِراك - أو شِراكان - من نار ) ) [1] .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث: (( لتشتعل عليه نارًا ) )، دليل على أن السرقة من الغنيمة من الأسباب التي تُلحق بصاحبها العذابَ في قبره، وأنه بتركها ينجو منه ويسلم، والله أعلم.
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: أتى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بقيعَ الغَرْقد فوقف على قبرين ثريَّين، فقال: (( أدفنتم فلانًا وفلانة؟! أو قال: فلانًا وفلانًا؟! ) )، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: (( قد أُقعِدَ فلان الآن فضُرِب ) )، ثم قال: (( والذي نفسي بيده، لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع، ولقد تطاير قبره نارًا، ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائقُ إلا الثقلينِ الإنسَ والجنَّ، ولولا تمزع قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع ) )، ثم قالوا: يا رسول الله، وما ذنبهما؟ قال: (( أما فلان فإنه كان لا يستبرئ من البول، وأما فلان أو فلانة فإنه كان يأكل لحوم الناس ) ).
وعن يعلى بن شبابة - رضي الله عنه - أنه عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأتى على قبر يعذَّب صاحبُه فقال: (( إن هذا كان يأكل لحوم الناس، ثم دعا بجريدة رطبة فوضعها على قبره، وقال: لعله أن يخفف عنه ما دامت هذه رطبة ) ) [2] .
والشاهد من الحديث قوله: (( يأكل لحوم الناس ) )، والمراد: الطعن بالغِيبة.
(1) أخرجه البخاري رقم: (3993 - 6329) ، ومسلم رقم: (115) .
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم: (2413) ، وقال الحافظ:"رواته موثقون"؛ فتح الباري (10/ 471) ، وصححه الألباني.