عن محمد - يعني: ابن المنكدر - قال: كانت أسماء - رضي الله عنها - تحدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا دخل الإنسان قبره، فإن كان مؤمنًا أحف به عمله: الصلاة، والصيام، قال: فيأتيه الملَك من نحو الصلاة فترده، ومن نحو الصيام فيرده ) ) [1] .
ولذلك كان العمل الصالح هو الذي يبقى مع الإنسان في قبره؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( يتبع الميتَ ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه: أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله ) ) [2] .
ومعنى: (بقاء عمله) أنه يدخل معه القبر [3] ، فإن كان صالحًا نفعه، وإن كان غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، وفي هذا الحديث - كما هو ظاهر: الحث على الأعمال الصالحة؛ لتكون أنيس صاحبها في قبره، ونافعة له هناك.
وهذا العمل الصالح هو الذي يمثل له في قبره؛ كما في حديث البراء - رضي الله عنه - الطويل السابق، وفيه: قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( ... ويأتيه(وفي رواية: يمثل له) رجل حسَن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، (أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم) ، هذا يومك الذي كنت توعَدُ، فيقول له: (وأنت فبشرك الله بخير) ، من أنت فوجهك الوجه يجيئ بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح (فوالله ما علمتك إلا كنت سريعًا في إطاعة الله، بطيئًا في معصية الله، فجزاك الله خيرًا) ، ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيتَ اللهَ، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجنة قال: ربِّ، عجِّل قيام الساعة، كيما أرجع إلى أهلي ومالي، (فيقال له: اسكن) ... ))؛ الحديث [4] .
(1) أخرجه أحمد (6/ 352) ، قال شعيب الأرناؤوط:"رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن محمد بن المنكدر لم يذكروا له سماعًا من أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - وهو قد أدركها، وسلف نحوه بإسناد صحيح".
(2) أخرجه مسلم رقم: (2960) .
(3) انظر: فتح الباري (11/ 365) .
(4) تقدم تخريجه.