الصفحة 28 من 28

الثاني والعشرون: محاسبة النفس، والثالث والعشرون: التوبة من الذنوب:

قال ابن القيم [1] :"الأسباب المنجية من عذاب القبر جوابها - أيضًا - من وجهين، مجمَل ومفصل:"

أما المجمل: فهو تجنُّب تلك الأسباب التي تقتضي عذاب القبر، ومن أنفعها: أن يجلس الرجل عندما يريد النوم لله ساعة، يحاسب نفسه فيها على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد له توبة نَصوحًا بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة، ويعزم على ألا يعاود الذنب إذا استيقظ، ويفعل هذا كل ليلة، فإن مات - من ليلته - مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبِلًا للعمل، مسرورًا بتأخير أجله، حتى يستقبل ربه ويستدرك ما فاته، وليس للعبد أنفعُ من هذه النومة، ولا سيما إذا عقب ذلك بذكر الله، واستعمال السنن التي وردت عن رسول الله عند النوم، حتى يغلبه النوم، فمن أراد الله به خيرًا وفقه لذلك، ولا قوة إلا بالله.

وأما الجواب المفصل فنذكر أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ينجي من عذاب القبر"."

ثم ذكر جملة من الأحاديث التي أوردناها، على أنه يجدر التنبيه على أنه ذكر حديثًا عن عبدالرحمن بن سمرة، وهو لا يصح [2] .

وقد جاء في الأحاديث التي ذكرها - على العموم - فضل بعض الأعمال التي تقاوم العذاب وترده، ومنها: بر الوالدين، وذكر الله، والصلاة، والصيام، والحج، والعمرة، والصدقة، وصلة الرحم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحُسن الخلق، والخوف من الله، والبكاء من خشيته، وشفاعة الأفراط الصغار، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة المنجية من عذاب القبر، ومنها ما صح، ومنها ما لم يصح، على أن جميعها يدخل تحت ما ذكرناه عمومًا من الأعمال الصالحة، والله أعلم.

وفي الختام، أسأل الله أن ينجينا ووالدِينا وأزواجنا وذرياتنا، وجميع المسلمين والمسلمات من عذاب القبر، والنار، وأن يعيذنا منهما، وأن يجعل قبورنا وقبور إخواننا من المسلمين

(1) الروح (ص: 77) لابن قيم الجوزية، وعنه: السفاريني في لوامع الأنوار البهية (2/ 12) ، ومحمود السبكي في الدين الخالص (ص: 37) .

(2) قال الألباني:"منكر جدًا". انظر: الضعيفة (14/ 1228) رقم: (7129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت