الأسباب المنجية من عذاب القبر [1] :
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إني ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] حتى ختمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( هي المانعة، هي المنجِية، تنجيه من عذاب القبر ) ) [3] .
قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه:"كنا نسميها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المانعة، وإنها في كتاب الله سورة الملك، من قرأ بها في كل ليلة فقد أكثر وأطيب" [4] .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"يؤتى الرجل في قبره، فتؤتى رجلاه فتقولان: ليس لكم على ما قِبلنا سبيل، قد كان يقرأ علينا سورة الملك، ثم يؤتى جوفه فيقول: ليس لكم عليَّ سبيل، كان قد أوعى في سورة الملك، ثم يؤتى رأسه فيقول: ليس لكم على ما قِبلي سبيل، كان يقرأ بي سورة الملك."
قال عبدالرزاق: وهي المانعة تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك، ومن قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب" [5] ."
(1) وفي كل هذه الأدلة التي سنذكرها تحت هذا: دليل واضح وصريح على عذاب القبر كما لا يخفى؛ ولذا وجب التنبيه.
(2) قال الرازي:"وتسمى المنجية؛ لأنها تنجي قارئها من عذاب القبر، وعن ابن عباس: أنه كان يسميها المجادِلة؛ لأنها تجادِل عن قارئها في القبر"؛ تفسير الفخر الرازي (30/ 46) .
(3) أخرجه الترمذي رقم: (2890) ، وقال:"حديث حسن غريب"، وغيره، قلت: وهو وإن كان ضعيفًا سندًا، فإن له ما يشهد له ويقويه؛ انظر: الصحيحة (3/ 214) تحت حديث رقم: (1140) ، على أنه قال في صحيح الترمذي:"ضعيف، وإنما يصح منه قوله: هي المانعة".
(4) أخرجه الطبراني في الكبير رقم: (10254) ، وقال السيوطي:"بسند جيد"؛ انظر: الدر المنثور (8/ 232) .
(5) أخرجه عبدالرزاق رقم: (6025) ، والبيهقي في الشعب رقم: (2279) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب رقم: (1475) .