الصفحة 3 من 28

الأسباب المنجية من عذاب القبر أو البرزخ

الحمد لله حق حمده، والشكر له على توفيقه ومَنِّه، وصلى الله وسلم وبارك على حبيبنا ونبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن مما نَدين لله - عز وجل - به الإيمان بعذاب القبر أو البرزخ، والتصديق به، وأن هذه الأمة - كغيرها - تفتن في قبورها، وتسأل، وهذه إحدى العقائد الإيمانية، والأصول السلفية التي نص عليها كتاب ربنا - عز وجل - وسنة رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم، وتناقلها وقررها علماؤنا، وذكرها فقهاؤُنا - رحمهم الله جميعًا - وتتابعت كتبُ العقائد والحديث على ذِكرها، وحتى غيرها من كتب العلماء، فقلما تجد كتابًا منها إلا وترى ذكر ذلك، والتنصيص عليه، أو التأكيد والإشارة إليه، أو التدليل والاستدلال ل، بل إنه لما كان لهذا الأمر منزلة عظيمة في ديننا، فهو أحد الأصول العقدية، ولكثرة من تكلم فيه بالباطل تارة، وإلقاء الشُّبه عليه تارة أخرى، عمد جملة من المحققين لتصنيف جملة من المصنفات المستقلة فيه.

هذا، والأدلة عليه لا تكاد تحصر من الوحيين الشريفين، القرآن الكريم، والسنة النبوية، وهي - أي: أدلة عذاب القبر ونعيمه من السنة - تؤصل وتفسر ما ورد في القرآن، ولكثرتها [1] نص علماؤنا - رحمهم الله - على تواترها [2] ، وأطبقوا وأجمعوا [3] على وجوب الإيمان بأن القبر

(1) قال ابن كثير:"وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدًّا"؛ تفسير القرآن العظيم (4/ 100) .

(2) وممن وقفت على قولهم: ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، وابن أبي العز، والعَيني، والقسطلاني، والسيوطي، وابن عبدالبر، والكتاني، والزبيدي، والسفاريني، والشوكاني، والعثيمين، والألباني، وصالح الفوزان، والرشيد، وغيرهم، رحمهم الله جميعًا.

انظر: مجموع الفتاوى (4/ 257) (4/ 285) ، والروح (ص: 74) ، ومفتاح دار السعادة (1/ 43) ، وأهوال القبور (ص: 59) ، وشرح الطحاوية (ص: 399) ، وعمدة القارئ (8/ 145) ، وإرشاد الساري (2/ 460) ، وشرح الصدور (49) ، والأزهار المتناثرة للأحاديث المتواترة (ص: 41) ، والتمهيد (1/ 468) (5/ 273) ، والنظم المتناثر في الحديث المتواتر (ص: 125، 126) ، ولقط اللآلي (213) ، ولوامع الأنوار (2/ 13) ، وفتح القدير (1/ 159) ، وشرح الواسطية (2/ 122) ، والصحيحة (2/أ/ 295) رقم: (159) ، والإرشاد إلى صحيح الاعتقاد (ص: 257) ، والتنبيهات السنية (ص: 220) .

(3) وقال شيخ الإسلام:"وهذا قول السلف قاطبة، وأهل السنة والجماعة"؛ مجموع الفتاوى (4/ 262) ، وممن حكى الإجماع: ابن القيم في الروح (ص: 57) ، ومن المعاصرين: الحافظ الحكمي في معارج القبول (2/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت