الصفحة 15 من 28

كما أن في الحديث كذلك: أن التفريط في الطهارة قبل الصلاة - فكيف بالصلاة! - يعد من جملة الأسباب التي يلحقه بها عذاب القبر، ومفهومه: أن الحرص على الطهارة قبل الصلاة، من الأسباب التي تنجي فاعلها من عذاب القبر، فتأمل! والله أعلم.

تنبيه:

قال شيخنا أبو الحسن السليماني:"ولا بد من حمل الرجل على أنه صلى بغير طهور عامدًا ذاكرًا؛ لأن الناسي أو الساهي لا يعذب، وكذا الجاهل بالحكم - على تفاصيل في ذلك، والله أعلم" [1] .

الخامس عشر: نصرة المظلوم، ومن باب أولى التنزه عن الظلم:

انظر: حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في الفقرة الرابعة عشرة: المحافظة والحرص على الطهارة قبل الصلاة.

والشاهد منه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ... ومررت على مظلوم فلم تنصره ) ).

والحديث فيه وعيد شديد على ترك نصرة المظلوم، وأنه من الأسباب التي تُلحق بصاحبها عذاب القبر، فإذا كان هذا هو حالَ من شاهد مظلومًا يظلم، ثم هو لم ينصره، ويذب عنه ذلك الظلم - مع قدرته على نصره - فكيف بالله عليكم هو حال الظالم نفسه؟ نعوذ بالله من أن نَظلم، أو نتخاذل عن نصرة مظلوم، كما أن مفهومه أن نصرة المظلوم من الأسباب التي تقي فاعلها عذاب القبر، والله أعلم.

السادس عشر: الدعاء للميت والاستغفار:

عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: (( استغفروا لأخيكم، وسلُوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل ) ) [2] .

السابع عشر: الوفاء بالدين:

عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه، ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث توضع الجنائز، عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله

(1) سبيل النجاة في حكم تارك الصلاة.

(2) أخرجه أبو داود رقم: (3223) ، والحاكم (1/ 370) ، والبيهقي (4/ 56) ، وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد (ص: 129) ، قال النووي:"إسناده جيد"، (5/ 292) ، وقال الحاكم:"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، قال الألباني:"وهو كما قالا"؛ أحكام الجنائز (ص: 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت